فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 2833

فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته

وقد علمت ان معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله وهو المطابق للطائف التنزيل واختصاراته فكان الله عز اسمه عدد على العرب الألفاظ التى منها تراكيب كلامهم إشارة الى ما ذكرت من التبكيت لهم وإلزام الحجة إياهم

ومما يدل على أنه تغمد بالذكر من حروف المعجم اكثرها وقوعا في تراكيب الكلم ان الألف واللام لما تكاثر وقوعهما فيها جاءتا في معظم هذه الفواتح مكررتين

وهي فواتح سورة البقرة وآل عمران والروم والعنكبوت ولقمان والسجدة والأعراف والرعد ويونس وابراهيم وهود ويوسف والحجر

فإن قلت فهلا عددت بأجمعها في اول القرآن وما لها جاءت مفرقة على السور قلت لأن اعادة التنبيه على ان المتحدى به مؤلف منها لا غير وتجديده في غير موضع واحد اوصل الى الغرض وأقر له في الأسماع والقلوب من ان يفرد ذكره مرة وكذلك مذهب كل تكرير جاء في القرآن فمطلوب به تمكين المكرر في النفوس وتقريره

فإن قلت فهلا جاءت على وتيرة واحدة ولم اختلفت اعداد حروفها فوردت ص وق ون على حرف وطه وطس ويس وحم على حرفين والم والر وطسم على ثلاثة احرف والمص والمر على اربعة احرف وكهيعص وحم عسق على خمسة احرف قلت هذا على إعادة افتنانهم في أساليب الكلام وتصرفهم فيه على طرق شتى ومذاهب متنوعة

وكما ان أبنية كلماتهم على حرف وحرفين الى خمسة احرف لم تتجاوز ذلك سلك بهذه الفواتح ذلك المسلك

فإن قلت فما وجه اختصاص كل سورة بالفاتحة التي اختصت بها قلت اذا كان الغرض هو التنبيه والمبادىء كلها في تأدية هذا الغرض سواء لا مفاضلة كان تطلب وجه الاختصاص ساقطا كما اذا سمى الرجل بعض اولاده زيدا والآخر عمرا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت