فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2833

على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة

والظاهر انه اراد محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه هو المفضل عليهم حيث اوتي ما لم يؤته احد من الآيات المتكاثرة المرتقية الى الف آية أو اكثر

ولو لم يؤت الا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما اوتي الأنبياء لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات

وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله واعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على انه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس

ويقال للرجل من فعل هذا فيقول أحدكم او بعضكم يريد به الذي تعورف واشتهر بنحوه من الأفعال

فيكون أفخم من التصريح به وانوه بصاحبه وسئل الحطيئة عن أشعر الناس فذكر زهيرا والنابغة ثم قال ولو شئت لذكرت الثالث أراد نفسه ولو قال ولو شئت لذكرت نفسي لم يفخم امره ويجوز ان يريد ابراهيم ومحمدا وغيرهما من اولي العزم من الرسل

وعن ابن عباس رضي الله عنه

143 كنا في المسجد نتذاكر فضل الأنبياء فذكرنا نوحا بطول عبادته وإبراهيم بخلته وموسى بتكليم الله اياه وعيسى برفعه الى السماء وقلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بعث الى الناس كافة وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو خاتم الأنبياء فدخل عليه السلام فقال ( فيم انتم فذكرنا له فقال لا ينبغي لأحد ان يكون خيرا من يحيى بن زكريا فذكر انه لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها )

فإن قلت فلم خص موسى وعيسى من بين الأنبياء بالذكر قلت لما اوتيا من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة

ولقد بين الله وجه التفضيل حيث جعل التكليم من الفضل وهو آية من الآيات فلما كان هذان النبيان قد أوتيا ما أوتيا من عظام الآيات خصا بالذكر في باب التفضيل

وهذا دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت