أو على: هو أحد ، وهو بمعنى واحد ، وأصله وحد . وقرأ عبد الله وأبيّ: ( هو الله أحد ) بغير { قُلْ } وفي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: ( الله أحد ) بغير { قُلْ هُوَ } وقال من قرأ: الله أحد ، كان بعدل القرآن . وقرأ الأعمش: ( قل هو الله الواحد ) . وقرىء: ( أحد الله ) بغير تنوين: أسقط لملاقاته لام التعريف . ونحوه: % ( وَلاَ ذَاكِرًا اللَّهِ إلاّ قَلِيلًا ;
والجيد هو التنوين ، وكسره لالتقاء الساكنين . و { الصَّمَدُ } فعل بمعنى مفعول ، من صمد إليه إذا قصده ، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج . والمعنى: هو الله الذي تعرفونه وتقرّون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم ، وهو واحد متوحد بالإلاهية لا يشارك فيها ، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق ولا يستغنون عنه ، وهو الغني عنهم { لَمْ يَلِدْ } لأنه لا يجانس ، حتى يكون له من جنسه صاحبه فيتوالدا . وقد دلّ على هذا المعنى بقوله: { أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ } ( الأنعام: 101 ) . { وَلَمْ يُولَدْ } لأنّ كل مولود محدث وجسم ، وهو قديم لا أوّل لوجوده وليس بجسم ولم يكافئه أحد ، أي: لم يماثله ولم يشاكله . ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح ، نفيًا للصاحبة: سألوه أن يصفه لهم ، فأوحى إليه ما يحتوى على صفاته ، فقوله: { هُوَ اللَّهُ } إشارة لهم إلى من هو خالق الأشياء وفاطرها ، وفي طيّ ذلك وصفه بأنه قادر عالم ؛ لأنّ الخلق يستدعي القدرة والعلم ، لكونه واقعًا على غاية إحكام واتساق وانتظام . وفي ذلك وصفه بأنه حي سميع بصير . وقوله: { أَحَدٌ } وصف بالوحدانية ونفي الشركاء . وقوله: { الصَّمَدُ } وصف بأنه ليس إلاّ محتاجًا إليه ، وإذا لم يكن إلاّ محتاجًا إليه: فهو غني . وفي كونه غنيًا مع كونه عالمًا: أنه عدل غير فاعل للقبائح ، لعلمه بقبح القبيح وعلمه بغناه عنه . وقوله: { لَمْ * يُولَدْ } وصف بالقدم والأوّلية . وقوله: { لَمْ يَلِدْ } نفي للشبه والمجانسة . وقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } تقرير لذلك وبت للحكم به ، فإن قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم ،