فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 2833

الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام ، فيمتارون ويتجرون ، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته ، فلا يتعرّض لهم ، والناس غيرهم يتخطفون ويغار عليهم ، والإيلاف من قولك: آلفت المكان أولفه إيلافًا: إذا ألفته ، فأنا مألف . قال: % ( مِنَ الْمُؤَلِفَاتِ الرَّهْوِ غَيْرِ الأوَالِكِ % وقرىء:( لئلاف قريش ) أي: لمؤالفة قريش . وقيل: يقال: ألفته إلفًا وإلافًا . وقرأ أبو جعفر: ( لإلف قريش ) ، وقد جمعهما من قال: % ( زَعَمْتُمْ أَنْ إخْوَتَكُمْ قُرَيْش % لَهُمْ إلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ إلاَفُ ) %

وقرأ عكرمة: ( ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف ) . وقريش: ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش: وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ، ولا تطاق إلاّ بالنار . وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما: بم سميت قريش ؟ قال: بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعالى . وأنشد: % ( وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُن % الْبَحْرَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا ) %

والتصغير للتعظيم . وقيل: من القرش وهو الكسب: لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد . أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين ، تفخيمًا لأمر الإيلاف ، وتذكيرًا بعظم النعمة فيه ؛ ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولًا به ، كما نصب ( يتيمًا ) بإطعام ، وأراد رحلتي الشتاء والصيف ، فأفرد لأمن الإلباس ، كقوله: % ( كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُ . . . . . . ;

وقرىء: ( رحلة ) بالضم: وهي الجهة التي يرحل إليها: والتنكير في { جُوعٍ } و { خوْفٍ } لشدتهما ، يعني: أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما ، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل ، أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت