عشر فيلًا غيره . وقيل: ثمانية وقيل: كان معه ألف فيل ، وكان وحده ؛ فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع ، فأبى وعبأ جيشه وقدّم الفيل ، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح ، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيرها من الجهات هرول ؛ فأرسل الله طيرًا سودًا . وقيل: خضرًا وقيل: بيضًا ، مع كل طائر حجر في منقاره ، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانيء قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفارى ، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره ، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه ، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل ؛ ودوى أبرهة فتساقطت أنامله وآرابه ، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه . وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه ، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة ، فلما اتمّها وقع عليه الحجر فخرّ ميتًا بين يديه . وقيل: كان أبرهة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ، وقيل: بثلاث وعشرين سنة . وعن عائشة رضي الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان . وفيه أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير ، فخرج إليه فيها ، فجهره وكان رجلًا جسيمًا وسيمًا . وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال ، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عيني ، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر ، فألهاك عنه ذود أخذ لك ؛ فقال أنا رب الإبل ، وللبيت رب سيمنعه ، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول: % ( لاَهُمَّ إنَّ المَرْءَ يَمْ % نَعُ فَامُنَعْ حَلاَلَكْ ) % % ( لاَ يٍ غْلِبَنَّ صَلُيبُهُم % وَمُحَالُهُمْ عَدْوًا مْحَالَك ) % % ( إنْ كُنْتَ تَارِكَهُمْ وَكَع % بَتَنَا فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَك ) % % ( يَا رَبِّ لاَ أَرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا % يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمُ حِمَاكَا