ما ناصبهما ؟ قلت: { يَوْمَئِذٍ } بدل من ( إذا ) ، وناصبهما { تُحَدِّثُ } . ويجوز أن ينتصب ( إذا ) بمضمر ، و { يَوْمَئِذٍ } بتحدّث . فإن قلت: أين مفعولًا ( تحدث ) ؟ قلت: قد حذف أوّلهما ، والثاني: أخبارها ، وأصله تحدث الخلق أخبارها ؛ إلاّ أن المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق تعظيمًا لليوم . فإن قلت: بم تعلقت الباء في قوله: { بِأَنَّ رَبَّكَ } ؟ قلت: بتحدّث ، معناه: تحدّث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها ، وأمره إياها بالتحديث . ويجوز أن يكون المعنى: يومئذ تحدث بتحديث أنّ ربك أوحى لها أخبارها ، على أن تحديثها بأن ربك أوحى لها: تحديث بأخبارها ، كما تقول: نصحتني كل نصيحة ، بأن نصحتني في الدين . ويجوز أن يكون { بِأَنَّ رَبَّكَ } بدلًا من { أَخْبَارَهَا } كأنه قيل: يومئذ تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لها ؛ لأنك تقول: حدثته كذا وحدثته بكذا ، و { أَوْحَى لَهَا } بمعنى أوحى إليها ، وهو مجاز كقوله: { أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } قال: % ( أَوْحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتْ % وقرأ ابن مسعود:( تنبىء أخبارها ) . وسعيد بن جبير: تنبىء ، بالتخفيف . يصدرون عن مخارجهم من القبور إلى الموقف { أَشْتَاتًا } بيض الوجوه آمنين ؛ وسود الوجوه فزعين . أو يصدرون عن الموقف أشتاتًا يتفرق بهم طريقا الجنة والنار ، ليروا جزاء أعمالهم . وفي قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم: ( ليروا ) بالفتح . وقرأ ابن عباس وزيد بن علي: ( يره ) بالضم . ويحكى أنّ أعرابيًا أخر { خَيْرًا يَرَهُ } فقيل له: قدّمت وأخّرت ؛ فقال: % ( خُذَا بَطْنَ هَرْشَى أَوْ قَفَاهَا فَإن % كِلاَ جَانِبَيْ هَرْشَى لَهُنَّ طَرِيقُ ) %
والذرّة: النملة الصغيرة ، وقيل: ( الذرّ ) ما يرى في شعاع الشمس من الهباء . فإن قلت: حسنات الكافر محبطة بالكفر ، وسيئات المؤمن معفوّة باجتناب الكبائر ، فما