جمع بين أهل الكتاب والمشركين أوّلًا ثم أفرد أهل الكتاب في قوله: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } ؟ قلت: لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم ، فإذا وصفوا بالتفرق عنه كان من لا كتاب له أدخل في هذا الوصف { وَمَا أُمِرُواْ } يعني في التوراة والإنجيل إلاّ بالدين الحنيفي ، ولكنهم حرفوا وبدلوا { وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ } أي: دين الملة القيمة . وقرىء ؛ ( وذلك الدين القيمة ) على تأويل الدين بالملة . فإن قلت: ما وجه قوله: { وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ } ؟ قلت: معناه: وما أمروا بما في الكتابين إلاّ لأجل أن يعبدوا الله على هذه الصفة . وقرأ ابن مسعود: ( إلا أن يعبدوا ) ، بمعنى: بأن يعبدوا . قرأ نافع: ( البريئة ) بالهمز ؛ والقرّاء على التخفيف . والنبيّ ، والبرية: مما استمر الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل وقرىء: ( خيار البرية ) جمع خير ، كجياد وطياب: في جمع جيد وطيب .
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 1330 ) ( من قرأ لم يكن كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقبلًا ) .