فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 2833

الإذخر ) . فإن قلت: أين نظير قوله: { وَأَنتَ حِلٌّ } في معنى الاستقبال ؟ قلت: قوله عزّ وجل: { إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ } ( الزمر: 30 ) ومثله واسع في كلام العباد ، تقول لمن تعده الإكرام والحباء: أنت مكرم محبو ، وهو في كلام الله أوسع ؛ لأن الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة . وكفاك دليلًا قاطعًا على أنه للاستقبال ، وأن تفسيره بالحال محال: أن السورة بالاتفاق مكية ، وأين الهجرة عن وقت نزولها ، فما بال الفتح ؟ فإن قلت: ما المراد بوالد وما ولد ؟ قلت: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ولده ، أقسم ببلده الذي هو مسقط رأسه وحرم أبيه إبراهيم ومنشأ أبيه إسماعيل ، وبمن ولده وبه . فإن قلت: لم نكر ؟ قلت: للإبهام المستقل بالمدح والتعجب . فإن قلت: هلا قيل ومن ولد ؟ قلت: فيه ما في قوله: { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } ( آل عمران: 36 ) أي: بأي شيء وضعت ، يعني موضوعًا عجيب الشأن . وقيل: هما آدم وولده . وقيل: كل والد وولد .

والكبد: أصله من قولك: كبد الرجل كبدًا ، فهو أكبد: إذا وجعت كبده وانتفخت ، فاتسع فيه حتى استعمل في كل تعب ومشقة . ومنه اشتقت المكابدة ، كما قيل: كبته بمعى أهلكه . وأصله: كبده ، إذا أصاب كبده . قال لبيد: % ( يَا عَيْنُ هَلاَّ بكيتِ أَرْبَدَ إذ % قُمْنَا وَقَامَ الْخُصُومُ فِي كَبَدِ ) %

أي: في شدة الأمر وصعوبة الخطب .

والضمير في { أَيَحْسَبُ } لبعض صناديد قريش الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكابد منهم ما يكابد . والمعنى: أيظن هذا الصنديد القوي في قومه المتضعف للمؤمنين: أن لن تقوم قيامة ، ولن يقدر على الانتقام منه وعلى مكافأته بما هو عليه ، ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم ، وأنه يقول: { أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا } يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم ، ويدعونها معالي ومفاخر { أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ } حين كان ينفق ما ينفق رئاء الناس وافتخارًا بينهم ، يعني: أن الله كان يراه وكان عليه رقيبًا . ويجوز أن يكون الضمير للإنسان ، على أن يكون المعنى: أقسم بهذا البلد الشريف ، ومن شرفه أنك حلّ به مما يقترفه أهله من المآثم متحرج برىء ، فهو حقيق بأن أعظمه بقسمي به { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى كَبَدٍ } أي: في مرض: وهو مرض القلب وفساد الباطن ، يريد: الذين علم الله منهم حين خلقهم أنهم لا يؤمنون ولا يعملون الصالحات . وقيل: الذي يحسب أن لن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت