وصبرهم وثباتهم ، حتى يأنسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم ، ويعلموا أن كفارهم عند الله بمنزلة أولئك المعذبين المحرقين بالنار ، ملعونون أحقاء بأن يقال فيهم: قتلت قريش ، كما قيل: قتل أصحاب الأخدود وقتل: دعاء عليهم ، كقوله: { قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ } ( عبس: 17 ) وقرىء ( قتل ) بالتشديد . والأخدود: الخدّ في الأرض وهو الشق ، ونحوهما بناء ومعنى: الخق والأخقوق . ومنه فساخت قوائمه في أخاقيق جرذان . روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
( 1284 ) كان لبعض الملوك ساحر ، فلما كبر ضمّ إليه غلامًا ليعلمه السحر ، وكان في طريق الغلام راهب: فسمع منه ، فرأى في طريقه ذات يوم دابة قد حبست الناس . فأخذ حجرًا فقال: اللهم ءن كان الراهب أحبّ إليك من الساحر فاقتلها ؛ فكان الغلام بعد ذلك يبريء الأكمه والأبرص ، ويشفي من الأدواء ، وعمى جليس للملك فأبرأه فأبصره الملك فسأله فقال: من ردّ عليك بصرك ؟ فقال: ربي ، فغضب فعذبه . فدل على الغلام فعذبه ، فدل على الراهب ، فلم يرجع الراهب عن دينه ، فقدّ بالمنشار وأبي الغلام فذهب به إلى جبل ليطرح من ذروته ، فدعا فرجف بالقوم ، فطاحوا ونجا ، فذهب به إلى قرقور فلججوا به ليغرقوه ، فدعا فانكفأت بهم السفينة ، فغرقوا ونجا ، فقال للملك: لست بقاتلي حتى تجعل الناس في صعيد وتصلبني على جذع وتأخذ سهمًا من كنانتي وتقول: بسم الله رب الغلام ، ثم ترميني به ، فرماه فرقع في صدغه فوضع يده عليه ومات ؛ فقال الناس: أمنا برب الغلام ؛ فقيل للملك . نزل بك ما كنت تحذر ؛ فأمر بأخاديد في أفواه السكك وأوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست أن تقع فيها ، فقال الصبي: يا أماه ، أصبري فإنك على الحق ؛ فاقتحمت . وقيل: قال لها قعى ولا تنافقي . وقيل: قال لها ما هي إلا غميضة فصبرت . وعن علي رضي الله عنه: