فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 2833

سوداء . وقرىء ( عبس ) بالتشديد للمبالغة ؛ ونحوه: كلح في كلح { أَن جَآءَهُ } منصوب بتولى ، أو بعبس ، على اختلاف المذهبين . ومعناه: عبس ، لأن جاءه الأعمى . أو أعرض لذلك . وقرىء ( أن جاءه ) بهمزتين وبألف بينهما ، ووقف على { عَبَسَ وَتَوَلَّى } ثم ابتديء ، على معنى: ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارًا عليه . وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط ، ولا تصدى لغني . وفي الإخبار عما فرط منه ، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار ، كمن يشكو إلى الناس جانبًا جنى عليه ، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجهًا له بالتوبيخ وإلزام الحجة . وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك ، كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى ، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفًا وتقريبًا وترحيبًا ، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبًا حسنًا ؛ فقد روي عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء { وَمَا يُدْرِيكَ } وأي شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى ؟ { لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } أي يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم ( { أَوْ يَذَّكَّرُ } أو يتعظ { فَتَنفَعَهُ } ذكراك ، أي: موعظتك ؛ وتكون له لطفًا في بعض الطاعات . والمعنى: أنك لا تدري ما هو مترقب منه ، من تزكّ أو تذكر ، ولو دريت لما فرط ذلك منك . وقيل: الضمير في { لَعَلَّهُ } للكافر . يعني أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام ، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق ؛ وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن . وقرىء( فتنفعه ) ، بالرفع عطفًا على يذكر . وبالنصب جوابًا للعلّ ، كقوله: { فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَاهِ مُوسَى } ( غافر: 37 ) ، { تَصَدَّى } تتعرض بالإقبال عليه ، والمصاداة ، المعارضة ؛ وقرىء ( تصدى ) بالتشديد ، بإدغام التاء في الصاد . وقرأ أبو جعفر: ( تصدى ) ، بضم التاء ، أي: تعرّض . ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه ، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام { إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلَاغُ } ( الشورى: 48 ) ، { يَسْعَى } يسرع في طلب الخير { وَهُوَ يَخْشَى } الله أو يخشى الكفار ، وأذاهم في إتيانك . وقيل: جاء وليس معه قائد ، فهو يخشى الكبوة { تَلَهَّى } تتشاغل ، من لهى عنه . والتهى . وتلهى . وقرأ طلحة بن مصرف: ( تتلهى ) ، وقرأ أبو جعفر ( تلهى ) أي: يلهيك شأن الصناديد ، فإن قلت: قوله: { فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى } ، ( فأنت عنه تلهى ) كأن فيه اختصاصًا قلت: نعم ، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه ، أي: مثلك خصوصًا لا ينبغي له أن يتصدى للغنيّ ويتلهى عن الفقير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت