فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 2833

( 1265 ) ( من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل ) بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض ، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا ، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول ، ويستنزله بالمداراة من عتوه ، كما أمر بذلك في قوله: { فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيّنًا } ( طه: 44 ) ، { الاْيَةَ الْكُبْرَى } قلب العصا حية لأنها كانت المقدمة والأصل ، والأخرى كالتبع لها ؛ لأنه كان يتقيها بيده ، فقيل له: أدخل يدك في جيبك ، أو أرادهما جميعًا ، إلا أنه جعلهما واحدة ؛ لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها { فَكَذَّبَ } بموسى والآية الكبرى ، وسماهما ساحرًا وسحرًا { وَعَصَى } الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر ، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه { ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى } أي لما رأى الثعبان أدبر مرعوبًا ، يسعى: يسرع في مشيته . قال الحسن كان رجلًا طياشًا خفيفًا . أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته ، وأريد: ثم أقبل يسعى ، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا ، بمعنى: أنشأ يفعل ، فوضع { أَدْبَرَ } موضع: أقبل ؛ لئلا يوصف بالإقبال { فَحَشَرَ } فجمع السحرة ، كقوله: { فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ } ( الشعراء: 53 ) . { فَنَادَى } في المقام الذي اجتمعوا فيه معه . أو أمر مناديًا في الناس بذلك . وقيل قام فيهم خطيبًا فقال تلك العظيمة . وعن ابن عباس: كلمته الأولى: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَاهٍ غَيْرِى } ( القصص: 38 ) والآخرة: { أَنَاْ رَبُّكُمُ الاْعْلَى } ( النازعات: 34 ) . { نَكَالَ } هو مصدر مؤكد ، كوعد الله ، وصبغة الله ؛ كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل ، كالسلام بمعنى التسليم . يعني الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة . وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة ، وهي قوله: { أَنَاْ رَبُّكُمُ الاْعْلَى } والأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت