كلوا وتمتعوا فإن قلت: كيف يصح أن يقال لهم ذلك في الآخرة ؟ قلت: يقال لهم ذلك في الآخرة إيذانًا بأنهم كانوا في الدنيا أحقاء بأن يقال لهم ، وكانوا من أهله تذكيرًا بحالهم السمجة وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم والملك الخالد . وفي طريقته قوله: % ( إخْوَتِي لاَ تبْعَدُوا أَبَدا % وَبَلَى وَاللَّهِ قَدْ بَعِدُوا ) %
يريد: كنتم أحقاء في حياتكم بأن يدعى لكم بذلك ، وعلل ذلك بكونهم مجرمين دلالة على أن كل مجرم ماله إلا الأكل والتمتع أيامًا قلائل ، ثم البقاء في الهلاك أبدًا . ويجوز أن يكون { كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ } ( المرسلات: 46 ) ، كلامًا مستأنفًا خطابًا للمكذبين في الدنيا { ارْكَعُواْ } اخشعوا لله وتواضعوا له بقبول وحيه واتباع دينه . واطرحوا هذا الاستكبار والنخوة ، لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ، ويصرون على استكبارهم . وقيل: ما كان على العرب أشدّ من الركوع والسجود: وقيل:
( 1260 ) نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة ، فقالوا: لا نجبى فإنها مسبة علينا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود { بَعْدَهُ } بعد القرآن ، يعني أنّ القرآن من بين الكتب المنزلة آية مبصرة ومعجزة باهرة ، فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده { يُؤْمِنُونَ } وقرىء ( تؤمنون ) بالتاء .
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 1261 ) ( من قرأ سورة والمرسلات كتب له أنه ليس من المشركين )