فهرس الكتاب

الصفحة 2638 من 2833

والرسالات . والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول: قال الله كذا ، ناسبًا لقوله إليه ، وأن أبلغ رسالاته التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان . فإن قلت: ألا يقال: بلغ عنه ومنه قوله عليه الصلاة والسلام .

( 1236 ) ( بلغوا عني بلغوا عني ) ؟ قلت: من ليست بصلة للتبليغ ، إنما هي بمنزلة من في قوله: { بَرَاءةٌ مّنَ اللَّهِ } ( التوبة: 1 ) بمعنى بلاعًا كائنًا من الله . وقرىء ( فأن له نار جهنم ) على: فجزاؤه أنّ له نار جهنم كقوله: { فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ } ( الأنفال: 41 ) أي: فحكمه أنّ لله خمسه . وقال: { خَالِدِينَ } حملا على معنى الجمع في من . فإن قلت: بم تعلق ( حتى ) ، وجعل ما بعده غاية له ؟ قلت: بقوله: { يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } ( الجن: 19 ) على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة ، ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم { حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ } من يوم بدر وإظهار الله له عليهم . أو من يوم القيامة { فَسَيَعْلَمُونَ } حينئذ أنهم { أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا } ويجوز أن يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال: من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده ، كأنه قال: لا يزالون على ما هم عليه { حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ } قال المشركون: متى يكون هذا الموعود ؟ إنكارًا له ، فقيل { قُلْ } إنه كائن لا ريب فيه ، فلا تنكروه ؛ فإن الله قد وعد ذلك وهو لا يخلف الميعاد . وأما وقته فما أدري متى يكون ؛ لأنّ الله لم يبينه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة . فإن قلت: ما معنى قوله: { أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى أَمَدًا } والأمد يكون قريبًا وبعيدًا ألا ترى إلى قوله: { تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا } ( آل عمران: 30 ) ؟ قلت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقرب الموعد ، فكأنه قال: ما أدري أهو حال متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له غاية أي: هو { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ } فلا يطلع و { مِن رَّسُولٍ } تبيين لمن ارتضى ، يعني: أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضى الذي هو مصطفى للنبوة خاصة ، لا كل مرتضى . وفي هذا إبطال للكرامات ؛ لأنّ الذين تضاف إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين ، فليسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت