فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 2833

وَشَهِيقٌ ( هود: 106 ) وإما للنار تشبيهًا لحسيسها المنكر الفظيع بالشهيق { وَهِىَ تَفُورُ } تغلى بهم غليان المرجل بما فيه . وجعلت كالمغتاظة عليهم لشدة غليانها بهم ، ويقولون: فلان يتميز غيظًا ويتقصف غضبًا ، وغضب فطارت منه شقة في الأرض وشقة في السماء: إذا وصفوه بالإفراط فيه . ويجوز أن يراد: غيظ الزبانية { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } توبيخ يزدادون به عذابًا إلى عذابهم وحسرة إلى حسرتهم . وخزنتها: مالك وأعوانه من الزبانية { قَالُواْ بَلَى } اعتراف منهم بعدل الله ، وإقرار بأن الله عز وعلا أزاح عللهم ببعثه الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه ، وأنهم لم يؤتوا من قدره كما تزعم المجبرة ؛ وإنما أتوا من قبل أنفسهم ، واختيارهم خلاف ما اختار الله وأمر به وأوعد على ضده . فإن قلت: { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ كَبِيرٍ } من المخاطبون به ؟ قلت: هو من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين ، على أنّ النذير بمعنى الإنذار . والمعنى: ألم يأتكم أهل نذير . أو وصف منذروهم لغلوهم في الإنذار ، كأنهم ليسوا إلا إنذارًا ؛ وكذلك { قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ } ونظيره قوله تعالى: { إِنَّا رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ } ( الشعراء: 16 ) أي حاملًا رسالته . ويجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول: أرادوا حكاية ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا . أو أرادوا بالضلال ؛ الهلاك . أو سموا عقاب الضلال باسمه . أو من كلام الرسل لهم حكوه للخزنة ، أي قالوا لنا هذا فلم نقبله { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ } الإنذار سماع طالبين للحق . أم نعقله عقل متأمّلين . وقيل: إنما جمع بين السمع والعقل ؛ لأنّ مدار التكليف على أدلة السمع والعقل . ومن بدع التفاسير: أنّ المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي ، كأنّ هذه الآية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين ، وكأن سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل الله وعيدهم ، وكأن من كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة ؛ وعدّة المبشرين من الصحابة: عشرة ، لم يضم إليهم حادي عشر ، وكأن من يجوز على الصراط أكثرهم لم يسمعوا باسم هذين الفريقين { بِذَنبِهِمْ } بكفرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت