فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 2833

فأدركوها فجحدت وحلفت ، فهموا بالرجوع فقال علي رضي الله عنه: والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله ، وسل سيفه ، وقال: أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك ، فأخرجته من عقاص شعرها . وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة: هي أحدهم ، فاستحضر رسول الله حاطبًا وقال: ما حملك عليه ؟ فقال: يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ؛ ولكني كنت أمرأ ملصقًا في قريش . وروى: عزيزًا فيهم ، أي: غريبًا ، ولم أكن من أنفسها ، وكل من معكم من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم وأموالهم غيري ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدًا ، وقد علمت أن الله تعالى ينزل عليهم بأسه . وأن كتابي لا يغني عنهم شيئًا ، فصدقه وقبل عذره ، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ؛ فقال: ( وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم ، فنزلت ، عدى ( اتخذ ) إلى مفعوليه ، وهما عدوي ، أولياء . والعدوّ: فعول ، من عدا ؛ كعفوّ من عفا ؛ ولكونه على زنه المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد . فإن قلت: { تُلْقُونَ } بم يتعلق ؟ قلت: يجوز أن يتعلق بلا تتخذوا حالًا من ضميره ؛ وبأولياء صفة له . ويجوز أن يكون استئنافًا . فإن قلت: إذا جعلته صفة لأولياء وقد جرى على غير من هوله ، فأين الضمير البارز وهو قولك: تلقون إليهم أنتم بالمودّة ؟ قلت: ذلك إنما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال ، لو قيل: أولياء ملقين إليهم بالمودّة على الوصف . لما كان بد من الضمير البارز ؛ والإلقاء عبارة عن إيصال المودّة والإفضاء بها إليهم: يقال ألقى إليه خراشي صدره ، وأفضى إليه بقشوره . والباء في { بِالْمَوَدَّةِ } إما زائدة مؤكدة للتعدي مثلها في { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ( البقرة: 195 ) وإما ثابتة على أن مفعول تلقون محذوف ، معناه: تلقون إليهم أخبار رسول الله بسبب المودّة التي بينكم وبينهم . وكذلك قوله: { تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } أي: تفضون إليهم بمودتكم سرًا . أو تسرون إليهم أسرار رسول الله بسبب المودّة . فإن قلت: { وَقَدْ كَفَرُواْ } حال مماذا ؟ قلت: إما من { لاَ تَتَّخِذُواْ } وإما من { تُلْقُونَ } أي: لا تتولوهم أو توادّونهم وهذه حالهم . و { يُخْرِجُونَ } استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوّهم . أو حال من كفروا . و { أَن تُؤْمِنُواْ } تعليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت