فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 2833

( 1155 ) ( ليس البرّ بإيجاف الخيل ولا إيضاع الإبل على هينتكم ) ومعنى { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ } فما أوجفتم على تحصيله وتغنمه خيلًا ولا ركابًا ، ولا تعبتم في القتال عليه ، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم . والمعنى: أنّ ما خوّل الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم ، فالأمر فيه مفوّض إليه يضعه حيث يشاء ، يعني: أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرًا ، وذلك أنهم طلبوا القسمة فنزلت . لم يدخل العاطف على هذه الجملة: لأنها بيان للأولى ، فهي منها غير أجنبية عنها . بين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما أفاء الله عليه ، وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسومًا على الأقسام الخمسة ( والدولة والدولة ) بالفتح والضم وقد قرىء: بهما ما يدول للإنسان ، أي يدور من الجد . يقال: دالت له الدولة . وأديل لفلان . ومعنى قوله تعالى: { لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاْغْنِيَاء مِنكُمْ } كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدًا بين الأغنياء يتكاثرون به . أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم . ومعنى الدولة الجاهلية: أن الرؤساء منهم كانوا يستأخرون بالغنيمة لأنهم أهل الرياسة والدولة والغلبة ، وكانوا يقولون من عزّ بزّ . والمعنى: كيلا يكون أخذه غلبة وأثره جاهلية . ومنه قول الحسن: اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله دولًا ، يريد: من غلب منهم أخذه واستأثر به . وقيل: ( الدولة ) ما يتداول ، كالغرفة: اسم ما يغترف ، يعني: كيلا يكون الفيء شيئًا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه ، فلا يصيب الفقراء ، والدولة بالفتح: بمعنى التداول ، أي: كيلا يكون ذا تداول بينهم . أو كيلا يكون إمساكه تداولًا بينهم لا يخرجونه إلى الفقراء ، وقرىء: ( دولة ) بالرفع على ( كان ) التامة كقوله تعالى: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } يعني كيلا يقع دولة جاهلية ولينقطع أثرها أو كيلا يكون تداول له بينهم . أو كيلا يكون شيء متعاور بينهم غير مخرج إلى الفقراء { وَمَا ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ } من قسمة غنيمة أو فيء { فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ } عن أخذه منها { فَانتَهُواْ } عنه ولا تتبعه أنفسكم { وَاتَّقُواْ اللَّهَ } أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه { أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } لمن خالف رسوله ، والأجود أن يكون عامًا في كل ما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه ، وأمر الفيء داخل في عمومه . وعن ابن مسعود رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت