فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 2833

: ( علام تشتمني أنت وأصحابك ) ؟ فحلف بالله ما فعل ، فقال عليه السلام: ( فعلت ) فانطلق فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما سبوه ، فنزلت { عَذَابًا شَدِيدًا } نوعًا من العذاب متفاقمًا { إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } يعني أنهم كانوا في الزمان الماضي المتطاول على سوء العمل مصرين عليه . أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة . وقرىء: ( إيمانهم ) بالكسر ، أي: اتخذوا أيمانهم التي حلفوا بها . أو إيمانهم الذي أظهروه { جُنَّةً } أي سترة يتسترون بها من المؤمنين ومن قتلهم { فَصَدُّواْ } الناس في خلال أمنهم وسلامتهم { عَن سَبِيلِ اللَّهِ } وكانوا يثبطون من لقوا عن الدخول في الإسلام ويضعفون أمر المسلمين عندهم . وإنما وعدهم الله العذاب المهين المخزي لكفرهم وصدهم ، كقوله تعالى: { الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ } ( النحل: 88 ) . { مِنَ اللَّهِ } من عذاب الله { شَيْئًا } قليلًا من الإغناء . وروي أنّ رجلًا منهم قال: لنننصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا { فَيَحْلِفُونَ } لله تعالى على أنهم مسلمون في الآخرة { كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } في الدنيا على ذلك { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْء } من النفع ، يعني: ليس العجب من حلفهم لكم ، فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر ، وأن لهم نفعًا في ذلك دفعًا عن أرواحهم واستجرار فوائد دنيوية ، وأنهم يفعلونه في دار لا يضطرون فيها إلى علم ما يوعدون ، ولكن العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة مع عدم النفع والإضطرار إلى علم ما أنذرتهم الرسل ، والمراد: وصفهم بالتوغل في نفاقهم ومرونهم عليه ، وأن ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل ، كما قال: { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } ( الأنعام: 28 ) وقد اختلف العلماء في كذبهم في الآخرة ، والقرآن ناطق بثباته نطقًا مكشوفًا . كما ترى في هذه الآية وفي قوله تعالى: { وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } ( الأنعام: 23 24 ) ونحو حسبانهم أنهم على شيء من النفع إذا حلفوا استنظارهم المؤمنين ليقتبسوا من نورهم ، لحسبان أن الإيمان الظاهر مما ينفعهم . وقيل عند ذلك: يختم على أفواههم { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ } يعني أنهم الغاية التي لا مطمح وراءها في قول الكذب ، حيث استوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ } استولى عليهم ، من حاذ الحمار العانة إذا جمعها وساقها غالبًا لها . ومنه: كان أحوذيًا نسيج وحده ، وهو أحد ما جاء على الأصل ، نحو: استصوب واستنوق ، أي: ملكهم { الشَّيْطَانِ } لطاعتهم له في كل ما يريده منهم ، حتى جعلهم رعيته وحزبه { فَأَنسَاهُمْ } أن يذكروا الله أصلًا لا بقلوبهم ولا بألسنتهم . قال أبو عبيدة: حزب الشيطان جنده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت