فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 2833

المعرب عما في الضمير ، { الرَّحْمَانُ } مبتدأ ، وهذه الأفعال مع ضمائرها أخبار مترادفة ، وإخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط التعديد ، كما تقول: زيد أغناك بعد فقر ، أعزك بعد ذل ، كثرك بعد قلة ، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد ، فما تنكر من إحسانه ؟ { بِحُسْبَانٍ } بحساب معلوم وتقدير سويّ { * يجريان } في بروجهما ومنازلهما . وفي ذلك منافع للناس عظيمة: منها علم السنين والحساب { النُّجُومِ وَالنَّجْمِ } والنبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول { وَالشَّجَرُ } الذي له ساق . وسجودهما: انقيادههما لله فيما خلقا له ، وأنهما لا يمتنعان ، تشبيهًا بالساجد من المكلفين في انقياده . فإن قلت: كيف اتصلت هاتان الجملتان بالرحمان ؟ قلت: استغنى فيهما عن الوصل اللفظي بالوصل المعنوي ، لما علم أن الحسبان حسبانه ، والسجود له لا لغيره ، كأنه قيل: الشمس والقمر بحسبانه ، والنجم والشجر يسجدان له ، فإن قلت: كيف أخل بالعاطف في الجمل الأول ، ثم جيء به بعد ؟ قلت: بكت بتلك الجمل الأول واردة على سنن التعديد ، ليكون كل واحدة من الجمل مستقلة في تقريع الذين أنكروا الرحمان وآلاءه ، كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه في المثال الذي قدّمته ، ثم ردّ الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعاطف . فإن قلت: أي تناسب بين هاتين الجملتين حتى وسط بينهما العاطف ؟ قلت: إنّ الشمس والقمر سماويان ، والنجم والشجر أرضيان ، فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل ، وأنّ السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين ، وأن جري الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر الله ، فهو مناسب لسجود النجم والشجر وقيل: { عَلَّمَ الْقُرْءانَ } جعله علامة وآية . وعن ابن عباس رضي الله عنه: الإنسان آدم . وعنه أيضًا: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن مجاهد النجم: نجوم السماء { وَالسَّمَاء رَفَعَهَا } خلقها مرفوعة مسموكة ، حيث جعلها منشأ أحكامه ، ومصدر قضاياه ، ومتنزل أوامره ونواهيه ، ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على أنبيائه ؛ ونبه بذلك على كبرياء شأنه وملكه وسلطانه { وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } وفي قراءة عبد الله ( وخفض الميزان ) . وأراد به كل ما توزن به الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس ، أي خلقه موضوعًا مخفوضًا على الأرض: حيث علق به أحكام عباده وقضاياهم وما تعبدهم به من التسوية والتعديل في أخذهم وإعطائهم { أَلاَّ تَطْغَوْاْ } لئلا تطغوا . أو هي أن المفسرة . وقرأ عبد الله ( لا تطغوا ) بغير أن ، على إرادة القول { وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } وقوّموا وزنكم بالعدل { وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ } ولا تنقصوه: أمر بالتسوية ونهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة ، وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان . وكرّر لفظ الميزان: تشديدًا للتوصية به ، وتقوية للأمر باستعماله والحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت