فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 2833

الأعمال الحسنى { كَبَائِرَ الإثْمِ } أي الكبائر من الإثم ؛ لأن الإثم جنس يشتمل على كبائر وصغائر ، والكبائر: الذنوب التي لا يسقط عقابها إلا بالتوبة . وقيل: التي يكبر عقابها بالإضافة إلى ثواب صاحبها { وَالْفَوَاحِشَ } مافحش من الكبائر ، كأنه قال: والفواحش منها خاصة: وقرىء: ( كبير الإثم ) أي: النوع الكبير منه وقيل: هو الشرك بالله . واللمم: ما قل وصغر . ومنه: اللمم المس من الجنون ، واللوثة منه . وألم بالمكان إذا قل فيه لبثه . وألم بالطعام: قل منه أكله: ومنه: % ( لِقَاءُ أَخِلاَّءِ الصَّفَاِ لِمَامُ ;

والمراد الصغائر من الذنوب ، ولا يخلو قوله تعالى: { إِلاَّ اللَّمَمَ } من أن يكون استثناء منقطعًا أو صفة ، كقوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ } ( الأنبياء: 22 ) كأنه قيل: كبائر الإثم غير اللمم ، وآلهة غير الله: وعن أبي سعيد الخدري: اللمم هي النظرة ، والغمزة ، والقبلة: وعند السدّي: الخطرة من الذنب: وعن الكلبي: كل ذنب لم يذكر الله عليه حدًّا ولا عذابًا: وعن عطاء: عادة النفس الحين بعد الحين { إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ } حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر ، والكبائر بالتوبة { فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ } فلا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير وعمل الطاعات: أو إلى الزكاء والطهارة من المعاصي ، ولا تثنوا عليها واهضموها ، فقد علم الله الزكي منكم والتقي أوّلًا وآخرًا قبل أن يخرجكم من صلب آدم ، وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم . وقيل: كان ناس يعملون أعمالًا حسنة ثم يقولون: صلاتنا وصيامنا وحجنا ، فنزلت: وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء: فأما من اعتقد أن ما عمله من العمل الصالح من الله وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به التمدح: لم يكن من المزكين أنفسهم ، لأن المسرة بالطاعة طاعة ، وذكرها شكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت