والعباس فصيلة ، وسميت الشعوب ؛ لأنّ القبائل تشعبت منها . وقرىء: ( لتتعارفوا ) ولتعارفوا بالإدغام . ولتعرفوا ، أي لتعلموا كيف تتناسبون . ولتتعرفوا . والمعنى: أن الحكمة التي من أجلها رتبكم على شعوب وقبائل هي أن يعرف بعضكم نسب بعض . فلا يعتزى إلى غير آبائه ، لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد ، وتدعوا التفاضل في الأنساب . ثم بين الخصلة التي بها يفضل الإنسان غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله تعالى فقال: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } وقرىء: ( أنّ ) بالفتح ، كأنه قيل: لم لا يتفاخر بالأنساب ؟ فقيل: لأنّ أكرمكم عند الله أتقاكم لا أنسبكم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 1079 ) أنه طاف يوم فتح مكة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ( الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها ، يا أيها الناس ، إنما الناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله ، وفاجر شقيّ هين على الله ) ثم قرأ الآية . وعنه عليه السلام:
( 1080 ) ( من سرّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله ) . وعن ابن عباس: كرم الدنيا الغني ، وكرم الآخرة التقوى . وعو يزيد بن شجرة:
( 1081 ) مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق المدينة فرأى غلامًا أسود يقول: من اشتراني فعلى شرط لا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فاشتراه رجل فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يراه عند كل صلاة ، ففقده يومًا فسأل عنه صاحبه ، فقال: محموم ، فعاده ثم سأل عنه بعد ثلاثة أيام فقال: هو لما به ، فجاءه وهو في ذمائه . فتولى غسله ودفنه ، فدخل على المهاجرين