شوهد منه الستر والصلاح ، وأونست منه الأمانة في الظاهر ، فظنّ الفساد والخيانة به محرّم ، بخلاف من اشتهره الناس يتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث . عن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 1074 ) ( إن الله تعالى حرّم من المسلم دمه وعرضه وأن يظنّ به ظنّ السوء ) وعن الحسن: كنا في زمان الظنُّ بالناس حرام ، وأنت اليوم في زمان اعمل واسكت ، وظنّ بالناس ما شئت . وعنه: لا حرمة لفاجر . وعنه: إن الفاسق إذا أظهر فسقه وهتك ستره هتكه الله ، وإذا استتر لم يظهر الله عليه لعله أن يتوب . وقد روي:
( 1075 ) من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له . والإثم: الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب . ومنه قيل لعقوبته: الأثام ، فعال منه: كالنكال والعذاب والوبال ، قال: % ( لَقَدْ فَعَلَتْ هاذِي النَّوَى بِيَ فَعْلَة % أَصَابَ النَّوَى قَبْلَ المَمَاتِ أَثَامُهَا ) %
والهمزة فيه عن الواو ، كأنه يثم الأعمال: أي يكسرها بإحباطه . وقرىء: ( ولا تحسسوا ) بالحاء والمعنيان متقاربان . يقال: تجسس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه: تفعل من الجس ، كما أن التلمس بمعنى التطلب من اللمس ، لما في اللمس من الطلب . وقد جاء بمعنى الطلب في قوله تعالى: { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء } والتحسس: التعرّف من الحس ، ولتقاربهما قيل لمشاعر الإنسان: الحواس بالحاء والجيم ، والمراد النهي عن تتبع عورات المسلمين ومعايبهم والاستكشاف عما ستروه . وعن مجاهد . خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره الله . وعن النبي صلى الله عليه وسلم