فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 2833

ذي لب وراجع إلى بصيرة وذهن لا يغبي عليه أن الرجل لا يمدح بغير فعله ؛ وحمل الآية على ظاهرها يؤدّي إلى أن يثني عليهم بفعل الله ، وقد نفى الله هذا عن الذين أنزل فيهم { وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ } ( آل عمران: 188 ) فإن قلت: فإنّ العرب تمدح بالجمال وحسن الوجوه ، وذلك فعل الله ، وهو مدح مقبول عند الناس غير مردود . قلت: الذي سوّغ ذلك لهم أنهم رأوا حسن الرواء ووسامة المنظر في الغالب ، يسفر عن مخبر مرضى وأخلاق محمودة ومن ثم قالوا: أحسن ما في الدميم وجهه ، فلم يجعلوه من صفات المدح لذاته ، ولكن لدلالته على غيره ، على أن من محققة الثقات وعلماء المعاني من دفع صحة ذلك وخطأ المادح به ، وقصر المدح على النعت بأمّهات الخير: وهي الفصاحة والشجاعة والعدل والعفة ، وما يتشعب منها ويرجع إليها ، وجعل الوصف بالجمال والثروة وكثرة الحفدة والأعضاد وغير ذلك مما ليس للإنسان فيه عمل غلطًا ومخالفة عن المعقول و { الْكُفْرِ } تغطية نعم الله تعالى وغمطها بالجحود . و { الْفُسُوقُ } الخروج عن قصد الإيمان ومحجته بركوب الكبائر { وَالْعِصْيَانَ } ترك الانقياد والمضي لما أمر به الشارع . والعرق العاصي: العاند . واعتصت النواة: اشتدّت . والرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه من الرشادة وهي الصخرة . قال أبو الوازع: كل صخرة وشادة . وأنشد: % ( وَغَيْرُ مُقَلَّدٍ وَمُوَشَّمَات % صَلينَ الضَّوْءَ مِنْ صُمِّ الرَّشَادِ ) %

و { فَضْلًا } مفعول له ، أو مصدر من غير فعله فإن قلت: من أين جاز وقوعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت