وأنهم قد أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها ، وأنهم نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها ، ولكنها جمعت إجلالًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمكان حرمته . والفعل وإن كان مسندًا إلى جميعهم فإنه يجوز أن يتولاه بعضهم ، وكان الباقون راضين ، فكأنهم تولوه جميعًا ، فقد ذكر الأصم: أنّ الذي ناداه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس . والإخبار عن أكثرهم بأنهم لا يعقلون: يحتمل أن يكون فيهم من قصد بالمحاشاة . ويحتمل أن يكون الحكم بقلة العقلاء فيهم قصدًا إلى نفي أن يكون فيهم من يعقل ، فإنَّ القلة تقع موقع النفي في كلامهم . وروي:
( 1064 ) أن وفد بني تميم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الظهيرة وهو راقد ، فجعلوا ينادونه: محمد اخرج إلينا ، فاستيقظ فخرج ونزلت:
( 1065 ) وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فقال: ( هم جفاة بني تميم ، لولا أنهم من أشدّ الناس قتالًا للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم ) فورود الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا يخفى على الناظر: من بينات إكبار محل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجلاله: منها مجيئها على النظم المسجل على الصائحين به بالسفه والجهل ، لما أقدموا عليه . ومنها لفظ الحجرات وإيقاعها كناية عن موضع خلوته . ومقيله مع بعض نسائه . ومنها: المرور على لفظها بالاقتصار على القدر الذي تبين به ما استنكر عليهم . ومنها: التعريف باللام دون الإضافة . ومنها: أن شفع ذمهم باستجفائهم واستركاك عقولهم وقلة ضبطهم لمواضع التمييز في المخاطبات ، تهوينا للخطب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتسلية له ، وإماطة لما تداخله من إيحاش تعجرفهم وسوء أدبهم ، وهلم جرا: من أوّل السورة إلى