في الكلام العريان: وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة: والمعنى: أن لا تقطعوا أمرًا إلا بعدما يحكمان به ويأذنان فيه ، فتكونوا إما عاملين بالوحي المنزل . وإما مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم . وعليه يدور تفسير ابن عباس رضي الله عنه . وعن مجاهد: لا تفتاتوا على الله شيئًا حتى يقصه على لسان رسوله . ويجوز أن يجري مجرى قولك: سرني زيد وحسن حاله ، وأعجبت بعمرو وكرمه . وفائدة هذا الأسلوب: الدلالة على قوّة الاختصاص ، ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله بالمكان الذي لا يخفى: سلك له ذلك المسلك . وفي هذا تمهيد وتوطئة لما نقم منهم فيما يتولوه من رفع أصواتهم فوق صوته: لأنّ من أحظاه الله بهذه الأثرة واختصه هذا الاختصاص القوي: كان أدنى ما يجب له من التهيب والإجلال أن يخفض بين يديه الصوت ، ويخافت لديه بالكلام . وقيل:
( 1054 ) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تهامة سرية سبعة وعشرين رجلًا وعليهم المنذر بن عمرو الساعدي ، فقتلهم بنو عامر وعليهم عامر بن الطفيل . إلا الثلاثة نفر نجوا فلقوا رجلين من بني سليم قرب المدينة ، فاعتزيا لهم إلى بني عامر ، لأنهم أعز من بني سليم ، فقتلوهما وسلبوهما ، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( بئسما صنعتم كانا من سليم ، والسلب ما كسوتهما ) فوداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت ، أي: لا تعملوا شيئًا من ذات أنفسكم حتى تستأمروا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن مسروق:
( 1055 ) دخلت على عائشة في اليوم الذي يشك فيه ، فقالت للجارية: اسقه عسلًا ، فقلت: إني صائم ، فقالت: قد نهى الله عن صوم هذا اليوم . وفيه نزلت . وعن الحسن: