فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 2833

رقبته ، فوقع عبارة عن القتل ، وإن ضرب بغير رقبته من المقاتل كما ذكرنا في قوله: { بِمَا كَسَبَتْ * أَيْدِيكُم } ( الشورى: 30 ) على أن في هذه العبارة من الغلظة والشدّة ما ليس في لفظ القتل ، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه . ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله تعالى: { فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الاعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } ( الأنفال: 12 ) . { أَثْخَنتُمُوهُمْ } أكثرتم قتلهم وأغلظتموه ، من الشيء الثخين: وهو الغليظ . أو أثقلتموهم بالقتل والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض { فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ } فأسروهم . والوثاق بالفتح والكسر: اسم ما يوثق به ( منا ) و ( فداه ) منصوبان بفعلهما مضمرين ، أي: فإمّا تمنون منا ، وإما تفدون فداء . والمعنى: التخيير بعد الأسر بين أن يمنوا عليهم فيطلقوهم ، وبين أن يفادوهم . فإن قلت: كيف حكم أساري المشركين ؟ قلت: أمّا عند أبي حنيفة وأصحابه فأحد أمرين: إمّا قتلهم وإمّا استرقاقهم: أيهما رأى الإمام ، ويقولون في المنّ والفداء المذكورين في الآية: نزل ذلك في يوم بدر ثم نسخ . وعن مجاهد: ليس اليوم منّ ولا فداء ، وإنما هو الإسلام أو ضرب العنق . ويجوز أن يراد بالمنّ: أن يمنّ عليهم بترك القتل ويسترقوا . أو يمنّ عليهم فيخلوا لقبولهم الجزية ، وكونهم من أهل الذمّة . وبالفداء أن يفادي بأساراهم أساري المشركين ، فقد رواه الطحاوي مذهبًا عن أبي حنيفة ، والمشهور أنه لا يرى فداءهم لا بمال ولا بغيره ، خيفة أن يعودوا حربًا للمسلمين ، وأما الشافعي فيقول: للإمام أن يختار أحد أربعة على حسب ما اقتضاه نظره للمسلمين ، وهو: القتل ، والاسترقاق ، والفداء بأساري المسلمين ، والمن . ويحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منّ على أبي عروة الحجبي ، وعلى ثمامة بن أثال الحنفي ، وفادى رجلًا برجلين من المشركين . وهذا كله منسوخ عند أصحاب الرأي . وقرىء: ( فدى ) بالقصر مع فتح الفاء . أو زار الحرب: آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع . قال الأعشى . % ( وَأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أَوْزَارَهَا رِمَاحًا طِوَالًا وَخَيْلًا ذُكُورًا ;

وسميت أوزارها لأنه لما لم يكن لها بد من جرّها فكأنها تحملها وتستقل بها ، فإذا انقضت فكأنها وضعتها . وقيل: أوزارها آثامها ، يعني: حتى يترك أهخل الحرب . هم المشركون شركهم ومعاصيهم بأن يسلموا . فإن قلت: ( حتى ) بم تعلقت ؟ قلت: لا تخلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت