{ فَلَمَّا رَأَوْهُ } في الضمير وجهان: أن يرجع إلى ما تعدنا ، وأن يكون مبهمًا قد وضح أمره بقوله: { * عارضنا } إما تمييزًا وإما حالًا . وهذا الوجه أعرب وأفصح . والعارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء . ومثله: الحبي والعنان ، من حبا وعنّ: إذا عرض . وإضافة مستقبل وممطر مجازية غير معروفة ؛ بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفًا للنكرة { الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ } قول قبله مضمر ، والقائل: هود عليه السلام ، والدليل عليه قراءة من قرأ: ( قال هود ، بل هو ) وقرىء: ( قل بل ما استعجلتم به هي ريح ) ، أي قال الله تعالى: قل { تُدَمّرُ كُلَّ شَىْء } تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير ، فعبر عن الكثرة بالكلية . وقرىء يدمر كل شيء من دمر دمارًا إذا هلك { لاَّ تَرَى } الخطاب للرائي من كان . وقرىء: ( لا يرى ) ، على البناء للمفعول بالياء والتاء ، وتأويل القراءة بالتاء وهي عن الحسن رضي الله عنه: لا ترى بقايا ولا أشياء منهم إلا مساكنم . ومنه بيت ذي الرمّة: % ( وَمَا بَقِيَتْ إِلاَّ الضُّلُوعُ الْجَرَاشِعُ ;
وليست بالقوية . وقرىء: ( لا ترى إلا مسكنهم ) ، و ( لا يرى إلا مسكنهم ) . وروى أنّ الريح كانت كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجوّ حتى ترى كأنها جرادة . وقيل: أوّل من أبصر العذاب امرأة منهم قالت: رأيت ريحًا فيها كشهب النار . وروي: أوّل ما عرفوا به أنه عذاب: أنهم رأوا ما كان في الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطير به الريح بين السماء والأرض ، فدخلوا بيوتهم وغلقوا أبوابهم ؛ فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم ، وأما الله عليهم الأحقاف فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين ، ثم كشفت الريح عنه ، فاحتملتهم فطرحتهم في البحر . وروى أنّ هودًا لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين تنبع . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: اعتزل هود ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما يلين على الجلود وتلذه الأنفس . وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء وتدمغهم بالحجارة وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رأى الريح فزع وقال:
( 1030 ) اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر