فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 2833

الحال: أي: ذات كره . أو على أنه صفة للمصدر ، أي: حملًا ذا كُرهٍ { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ } ومدّة حمله وفصاله { ثَلاَثُونَ شَهْرًا } وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر ؛ لأن مدّة الرضاع إذا كانت حولين لقوله عز وجل: { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } ( البقرة: 233 ) بقيت للحمل ستة أشهر . وقرىء: ( وفصله ) والفصل والفصال: كالفطم والفطام . بناء ومعنى . فإن قلت: المراد بيان مدّة الرضاع لا الفطام ، فكيف عبر عنه بالفصال ؟ قلت: لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه لأنه ينتهي به ويتم: سمى فصالًا ، كما سمي المدّة بالأمد من قال: % ( كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ مُدَّةَ الْعُمْ % رِ وَمُودٍ إِذَا انْتَهَى أَمَدُهْ ) %

وفيه فائدة وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته . وقرىء: ( حتى إذا استوى وبلغ أشدّه ) وبلوغ الأشد: أن يكتهل ويستوفي السنّ التي تستحكم فيها قوّته وعقله وتمييزه ، وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين . وعن قتادة: ثلاث وثلاثون سنة ، ووجهه أن يكون ذلك أوّل الأشد ، وغايته الأربعين . وقيل: لم يبعث نبيّ قط إلا بعد أربعين سنة . والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها: نعمة التوحيد والإسلام ، وجمع بين شكري النعمة عليه وعلى والديه ؛ لأن النعمة عليهما نعمة عليه . وقيل في العمل المرضي: هو الصلوات الخمس . فإن قلت: ما معنى ( في ) في قوله: { وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرّيَّتِى } ؟ قلت: معناه: أن يجعل ذريّته موقعًا للصلاح ومظنة له كأنه قال: هب لي الصلاح في ذرّيتي وأوقعه فيهم ونحوه:

يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي

{ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } من المخلصين . وقرىء: ( يتقبل ) ويتجاوز ، بفتح الياء ، والضمير فيهما لله عز وجل . وقرئا بالنون . فإن قلت: ما معنى قوله: { فِى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ } ؟ قلت: هو نحو قولك: أكرمني الأمير في ناس من أصحابه ، تريد: أكرمني في جملة من أكرم منهم ، ونظمني في عدادهم ، ومحله النصب على الحال ، على معنى: كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم { وَعْدَ الصّدْقِ } مصدر مؤكد ؛ لأن قوله: يتقبل ، ويتجاوز: وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز . وقيل: نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وفي أبيه أبي قحافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت