فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 2833

اتخاذ الولد إليه جائزة فرضًا وتمثيلًا ، أما تستحيون من الشطط في القسمة ؟ ومن ادعائكم أنه آثركم على نفسه بخير الجزأين وأعلاهما وترك له شرهما وأدناهما ؟ وتنكير { بَنَاتٍ } وتعريف { الْبَنِينَ } وتقديمهنّ في الذكر عليهم لما ذكرت في قوله تعالى: { يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ } ( الشورى: 49 ) { بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَانِ مَثَلًا } بالجنس الذي جعله له مثلًا ، أي: شبهًا لأنه إذا جعل الملائكة جزءًا لله وبعضًا منه فقد جعله من جنسه ومماثلًا له ؛ لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد ، يعني: أنهم نسبوا إليه هذا الجنس . ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له: قد ولدت لك بنت اغتم واربدّ وجهه غيظًا وتأسفًا وهو مملوء من الكرب . وعن بعض العرب: أن امرأته وضعت أنثى ، فهجر البيت الذي فيه المرأة ، فقالت: % ( مَا لأَبِي حَمْزَةَ لاَ يَأْتِينَا % يَظَلُّ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَلِينَا ) % % ( غَضْبَانُ أَنْ لاَ نَلِدَ الْبَنِينَا % لَيْسَ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا مَاشِينَا ) %

وَإِنَّمَا نَأْخُذُ مَا أُعْطِينَا

والظلول بمعنى الصيرورة ، كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها . وقرىء ( مسودّ ومسوادّ ) على أن في { ظَلَّ } ضمير المبشر ، و { وَجْهُهُ مُسْوَدّا } جملة واقعة موقع الخبر ، ثم قال: أو يجعل للرحمان من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته . وهو أنه { يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ } أي يتربى في الزينة والنعمة ، وهو إذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم ومجاراة الرجال ، كان غير مبين ، ليس عنده بيان ، ولا يأتي ببرهان يحتج به من يخاصمه وذلك لضعف عقول النساء ونقصانهنّ عن فطرة الرجال ، يقال: قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها . وفيه: أنه جعل النشء في الزينة والنعومة من المعايب والمذام ، وأنه من صفة ربات الحجال ، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه ، ويربأ بنفسه عنه ، ويعيش كما قال عمر رضي الله عنه: اخشوشنوا واخشوشبوا وتمعددوا . وإن أراد أن يزين نفسه زينها من باطن بلباس التقوى . وقرىء ( ينشأ ) ، وينشأ . ونظير المناشأة بمعنى الإنشاء: المغالاة بمعنى الإغلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت