فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 2833

الخلطاء في ذلك المقام ؟ قلت: قصد به الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الصلحاء الذي حكم لهم بالقلة ، وأن يكرّه إليهم الظلم والاعتداء الذي عليه أكثرهم ، مع التأسف على حالهم ، وأن يسلى المظلوم عما جرى عليه من خليطه ، وأنّ له في أكثر الخلطاء أسوة . وقرىء: ( ليبغي ) بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة ، وحذفها كقوله: % ( اضْرِبَ عَنْكَ الْهُمُومَ طَارِقَهَا ;

وهو جواب قسم محذوف . وليبغ: بحذف الياء ، اكتفاء منها بالكسرة ، و ( ما ) في { وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ } للإبهام . وفيه تعجب من قلتهم . وإن أردت أن تتحقق فائدتها وموقعها فاطرحها ، من قول امرىء القيس: % ( وَحَدِيثٌ مَا عَلَى قِصَرِهْ ;

وانظر هل بقي له معنى قط ، لما كان الظنّ الغالب يداني العلم ، استعير له . ومعناه: وعلم داود وأيقن { أَنَّمَا فَتَنَّاهُ } أنا ابتليناه لا محالة بامرأة أوريا ، هل يثبت أو يزل ؟ وقرىء: ( فتناه ) بالتشديد للمبالغة . وأفتناه ، من قوله: % ( لَئِنْ فَتَنَتْنِي لَهِيَ بِالأَمْسِ أَفْتَنَتْ ;

وفتناه وفتناه ، على أن الألف ضمير الملكين . وعبر بالراكع عن الساجد ، لأنه ينحني ويخضع كالساجد . وبه استشهد أبو حنيفة وأصحابه في سجدة التلاوة ، على أنّ الركوع يقوم مقام السجود . وعن الحسن: لأنه لا يكون ساجدًا حتى يركع ، ويجوز أن يكون قد استغفر الله لذنبه وأحرم بركعتي الاستغفار والإنابة ، فيكون المعنى: وخرّ للسجود راكعًا أي: مصليًا ؛ لأنّ الركوع يجعل عبارة عن الصلاة { وَأَنَابَ } ورجع إلى الله تعالى بالتوبة والتنصل . وروى أنه بقي ساجدًا أربعين يومًا وليلة لا يرفع رأسه إلاّ لصلاة مكتوبة أو ما لا بدّ منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه إلى رأسه ، ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع ، وجهد نفسه راغبًا إلى الله تعالى في العفو عنه حتى كاد يهلك ، واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له: إيشا على ملكه ودعا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت