فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2833

يخشى ، وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعلمه . وقال رجل للشعبي: أفتني أيها العالم ، فقال: العالم من خشي الله . وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد ظهرت عليه الخشية حتى عرفت فيه . فإن قلت: هل يختلف المعنى إذا قدّم المفعول في هذا الكلام أو أخر ؟ قلت: لا بدّ من ذلك ، فإنك إذا قدمت اسم الله وأخرت العلماء كان المعنى: أنّ الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم ، وإذا عملت على العكس انقلب المعنى إلى أنهم يخشون إلا الله ، كقوله تعالى: { وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ } ( الأحزاب: 39 ) وهما معنيان مختلفان . فإن قلت: ما وجه اتصال هذا الكلام بما قبله ؟ قلت: لما قال: { أَلَمْ تَرَ } بمعنى ألم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء ، وعدد آيات الله وأعلام قدرته وآثار صنعته وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس وما يستدلّ به عليه وعلى صفاته ، أتبع ذلك { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } كأنه قال: إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك: ممن عرفه حق معرفته وعلمه كنه علمه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

( 925 ) ( أَنَا أَرجُو أَنْ أكونَ أتقاكُم للَّهِ وأَعْلَمَكُمْ بِهِ ) . فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } وهو عمر بن عبد العزيز ويحكى عن أبي حنيفة ؟ قلت: الخشية في هذه القراءة استعارة ، والمعنى: إنما يجلهم ويعظمهم ، كما يجلّ المهيب المخشي من الرجال بين الناس ومن بين جميع عباده { إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } تعليل لوجوب الخشية ، لدلالته على عقوبة العصاة ، وقهرهم وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم ، والمعاقب المثيب: حقه أن يخشى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت