وكان يذكره كثيرًا ، ويزد أن ينزل فيه ، وكان يقول: لو أُطاع فيكن ما رأتكن عين ، وقال: يا رسول الله ، يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فنزلت . وروي أنه مر عليهن وهن مع النساء في المسجد ، فقال: لئن احتجبتن ، فإن لكن على النساء فضلًا ، كما أن لزوجكن على الرجال الفضل ، فقالت زينب رضي الله عنها: يا ابن الخطاب ، إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، فلم يلبثوا إلاّ يسيرًا حتى نزلت . وقيل:
( 906 ) إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فنزلت آية الحجاب . وذكر أنّ بعضهم قال: أننهى أن نكلم بنات عمنا إلاّ من وراء حجاب ، لئن مات محمد لأتزوّجن عائشة . فأعلم الله أن ذلك محرم { وَمَا كَانَ لَكُمْ } وما صحّ لكن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نكاح أزواجه من بعده ، وسمي نكاحهن بعده عظيمًا عنده ، وهو من أعلام تعظيم الله لرسوله وإيجاب حرمته حيًا وميتًا ، وإعلامه بذلك مما طيب به نفسه وسر قلبه واستعزر شكره . فإن نحو هذا مما يحدث الرجل به نفسه ولا يخلي منه فكره . ومن الناس من تفرظ غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت لئلا تنكح من بعده . وعن بعض الفتيان أنه كانت له