فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 2833

ترى إلى ما لم يقصد به التعليم والتلقين من الأخبار كيف ذكره بنحو ما ذكره في النداء { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ } ( التوبة: 128 ) ، و { وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبّ * رَبّ } ( الفرقان: 30 ) ، { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( الأحزاب: 21 ) ، { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } ( التوب: 62 ) ، { النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } ( الأحزاب: 6 ) . { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ } ( الأحزاب: 56 ) ، { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ } ( المائدة: 81 ) ، اتق الله: واظب على ما أنت عليه من التقوى ، واثبت عليه ، وازدد منه ، وذلك لأن التقوى باب لا يبلغ آخره { وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ } لا تساعدهم على شيء ولا تقبل لهم رأيًا ولا مشورة ، وجانبهم واحترس منهم ، فإنهم أعداء الله وأعداء المؤمنين ، لا يريدون إلا المضارّة والمضادّة . وروي:

( 871 ) أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان يحب إسلام اليهود قريظة والنضير وبني قينقاع وقد بايعه أناس منهم على النفاق فكان يلين لهم جانبه ويكرم صغيرهم وكبيرهم . وإذا أتى منهم قبيح تجاوز عنه . وكان يسمع منهم فنزلت . وروي:

( 872 ) أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم ، وقام معهم عبد الله بن أبيّ ومعتب بن قشير والجد بن قيس ، فقالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تشفع وتنفع وندعك وربك ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين وهموا بقتلهم ، فنزلت: أي اتق الله في نقض العهد ونبذ الموادعة ، ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا إليك . وروي أنّ أهل مكة دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم ، وأن يزوّجه شيبة بن ربيعة بنته ، وخوفه منافقو المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع . فنزلت { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا } بالصواب من الخطإ ، والمصلحة من المفسدة { حَكِيمًا } لا يفعل شيئًا ولا يأمر به إلا بداعي الحكمة { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ } في ترك طاعة الكافرين والمنافقين وغير ذلك { إِنَّ اللَّهَ } الذي يوحي إليك خبير { بِمَا تَعْمَلُونَ } فموح إليك ما يصلح به أعمالكم ، فلا حاجة بكم إلى الاستماع من الكفرة . وقرىء: ( يعملون ) بالياء ، أي: بما يعمل المنافقون من كيدهم لكم ومكرهم بكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت