فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2833

{ وَلَوْ تَرَى } يجوز أن يكون خطابًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه وجهان: أن يراد به التمني ، كأنه قال: وليتك ترى ، كقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة:

( 863 ) ( لو نظرت إليها ) والتمني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما كان الترجي له في { لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم وضرارهم ، فجعل الله له تمني أن يراهم على تلك الصفة الفظيعة من الحياء والخزي والغم ليشمت بهم ، وأن تكون لو الامتناعية قد حذف جوابها ، وهو: لرأيت أمرًا فظيعًا . أو: لرأيت أسوأ حال ترى . ويجوز: أن يخاطب به كل أحد ، كما تقول: فلان لئيم ، إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه أساء إليك ، فلا تريد به مخاطبًا بعينه ، فكأنك قلت: إن أكرم وإن أحسن إليه ، ولو وإذ: كلاهما للمضي ، وإنما جاز ذلك ؛ لأن المترقب من الله بمنزلة الوجود المقطوع به في تحققه ، ولا يقدر لنرى ما يتناوله ، كأنه قيل: ولو تكون منكم الرؤية ، وإذ ظرف له . يستغيثون بقولهم { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا } فلا يغاثون ، يعني: أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك . أو كنا عميًا وصمًا فأبصرنا وسمعنا { فَارْجِعْنَا } هي الرجعة إلى الدنيا { لاَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } على طريق الإلجاء والقسر ، ولكننا بنينا الأمر على الاختيار دون الاضطرار ، فاستحيوا العمى على الهدى ، فحقت كلمة العذاب على أهل العمى دون البصراء ألا ترى إلى ما عقبه به من قوله: { فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ } فجعل ذوق العذاب نتيجة فعلهم: من نسيان العاقبة ، وقلة الفكر فيها ، وترك الاستعداد لها . والمراد بالنسيان: خلاف التذكر ، يعني: أن الانهماك في الشهوات أذهلكم وألهاكم عن تذكر العاقبة وسلط عليكم نسيانها ، ثم قال: { إِنَّا نَسِينَاكُمْ } على المقابلة ، أي: جازيناكم جزاء نسيانكم . وقيل: هو بمعنى الترك ، أي: تركتم الفكر في العاقبة ، فتركناكم من الرحمة ، وفي استئناف قوله إنا نسيناكم وبناء الفعل على إن واسمها تشديد في الانتقام منهم . والمعنى فذوقوا هذا أي ما أنتم فيه من نكس الرؤوس والخزي والغم بسبب نسيان اللقاء ، وذوقوا العذاب المخلد في جهنم بسبب ما عملتم من المعاصي والكبائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت