فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 2833

بوجوده . ويجوز أن يكون على ظاهره ، وأنّ إلاهًا غيره غير معلوم عنده ، ولكنه مظنون بدليل قوله: { وَإِنّى لاظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ } ، وإذا ظنّ موسى عليه السلام كاذبًا في إثباته إلهًا غيره ولم يعلمه كاذبًا ، فقد ظنّ أن في الوجود إلهًا غيره ، ولو لم يكن المخذول ظانًا ظنًا كاليقين ، بل عالمًا بصحة قول موسى عليه السلام لقول موسى له: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ * بَصَائِرَ } ( الإسراء: 102 ) لما تكلف ذلك البنيان العظيم ، ولما تعب في بنائه ما تعب ، لعله يطلع بزعمه إلى إله موسى عليه السلام ، وإن كان جاهلًا مفرط الجهل به وبصفاته ، حيث حسب أنه في مكان كما كان هو في مكان ، وأنه يطلع إليه كما كان يطلع إليه إذا قعد في عليته ، وأنه ملك السماء كما أنه ملك الأرض . ولا ترى بينة أثبت شهادة على إفراط جهله وغباوته وجهل ملئه وغباوتهم: من أنهم راموا نيل أسباب السموات بصرح يبنونه ، وليت شعري ؛ أكان يلبس على أهل بلاده ويضحك من عقولهم ، حيث صادفهم أغبى الناس وأخلاهم من الفطن وأشبههم بالبهائم بذلك ؟ أم كان في نفسه بتلك الصفة ؟ وإن صحّ ما حكى من رجوع النشابة إليه ملطوخة بالدم ، فتهكم به بالفعل ، كما جاء التهكم بالقول في غير موضع من كتاب الله بنظرائه من الكفرة . ويجوز أن يفسر الظن على القول الأوّل باليقين ، كقوله: % ( فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلفِيْ مُدَجَّجِ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت