فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2833

أعجبته خضرتها ، فنزل ليتغدّى ويصلي فلم يجدوا الماء ، وكان الهدهد قناقنه ، وكان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة فيجيء الشياطين فيسلخونها كما يسلخ الإهاب ويستخرجون الماء ، فتفقده لذلك ، وحين نزل سليمان حلق الهدهد فرأى هدهدًا واقعًا ، فانحط إليه فوصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شيء ، وذكر له صاحبه ملك بلقيس ، وأنّ تحت يدها اثنى عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف وذهب معه لينظر فما رجع إلا بعد العصر ، وذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد عنده علمه ، ثم قال لسيد الطير وهو العقاب: عليَّ به ، فارتفعت فنظرت ، فإذا هو مقبل فقصدته . فناشدها الله وقال: بحق الله الذي قوّاك وأقدرك عليَّ إلا رحمتيني ، فتركته وقالت: ثكلتك أمك ، إنّ نبي الله قد حلف ليعذبنك ؛ قال: وما استثنى ؟ قالت: بلى قال: أوليأتيني بعذر مبين ، فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرّها على الأرض تواضعًا له ، فلما دنا منه أخذ برأسه فمدّه إليه ، فقال: يا نبي الله ؛ اذكر وقوفك بين يدي الله ؛ فارتعد سليمان وعفا عنه ؛ ثم سأله . تعذيبه: أن يؤدّب بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه . وقيل: كان عذاب سليمان للطير أن ينتف ريشه ويشمسه . وقيل: أن يطلي بالقطران ويشمس . وقيل: أن يلقي للنمل تأكله . وقيل: إيداعه القفص . وقيل: التفريق بينه وبين إلفه . وقيل: لألزمنه صحبة الأضداد . وعن بعضهم: أضيق السجون معاشرة الأضداد . وقيل: لألزمنه خدمة أقرانه . فإن قلت: من أين حل له تعذيب الهدهد ؟ قلت: يجوز أن يبيح له الله ذلك . لما رأى فيه من المصلحة والمنفعة ؛ كما أباح ذبح البهائم والطيور للأكل وغيره من المنافع ؛ وإذا سخر له الطير ولم يتم ما سخر له من أجله إلا بالتأديب والسياسة: جاز أن يباح له ما يستصلح به . وقرىء: ( ليأتينني ) و ( ليأتينن ) والسلطان: الحجة والعذر . فإن قلت: قد حلف على أحد ثلاثة أشياء: فحلفه على فعليه لا مقال فيه ، ولكن كيف صح حلفه على فعل الهدهد ؟ ومن أين درى أنه يأتي بسلطان ، حتى يقول والله ليأتيني بسلطان ؟ قلت: لما نظم الثلاثة ( بأو ) في الحكم الذي هو الحلف: آل كلامه إلى قولك: ليكونن أحد الأمور ، يعني: إن كان الإتيان بالسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح ، وإن لم يكن كان أحدهما ، وليس في هذا ادّعاء دراية ، على أنه يجوز أن يتعقب حلفه بالفعلين وحيٌّ من الله بأنه سيأتيه بسلطان مبين ، فثلث بقوله: أَو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت