فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 2833

عاصم من يريد أن يستنبئه من كل كبيرة ومن بعض الصغائر ، فما بال الكفر . ويجوز أن يكون قوله: { وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } حكمًا عليه بأنه من الكافرين بالنعم ، ومن كانت عادته كفران النعم لم يكن قتل خواص المنعم عليه بدعا منه . أو بأنه من الكافرين لفرعون وإلهيته . أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم ، فقد كانت لهم آلهة يعبدونهم ، يشهد لذلك قوله تعالى: { وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ } ( الأعراف: 127 ) وقرىء: ( إلهتك ) ، فأجابه موسى بأن تلك الفعلة إنما فرطت منه وهو { مِنَ الضَّالّينَ } أي الجاهلين . وقراءة ابن مسعود: ( من الجاهلين ) ، مفسرة . والمعنى: من الفاعلين فعل أولى الجهل والسفه . كما قال يوسف لإخوته: { هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } ( يوسف: 89 ) أو المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل . أو الذاهبين عن الصواب . أو الناسين ، من قوله: { أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الاْخْرَى } ( البقرة: 282 ) وكذب فرعون ودفع الوصف بالكفر عن نفسه ، وبرّأ ساحته ، بأن وضع الضالين موضع الكافرين رَبئًا بمحل من رشح للنبوّة عن تلك الصفة ، ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية ، فأبطله من أصله واستأصله من سنخه ، وأبى أن يسمى نعمته إلا نقمة . حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل ؛ لأنّ تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ، فكأنه امتن عليه بتعبيد قومه إذا حققت ، وتعبيدهم: تذليلهم واتخاذهم عبيدًا . يقال: عبدت الرجل وأعبدته ، إذا اتخذته عبدًا . قال: % ( عَلاَمَ يُعْبُدُنِي قَوْمِي وَقَدْ كَثُرَت % فِيهِمْ أَبَاعِرُ مَا شَاءُوا وَعُبْدَانُ ) %

فإن قلت: إذا جواب وجزاء معًا ، والكلام وقع جوابًا لفرعون ، فكيف وقع جزاء قلت: قول فرعون: { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ } فيه معنى: إنك جازيت نعمتي بما فعلت ، فقال له موسى: نعم فعلتها مجازيًا لك ، تسليمًا لقوله ، لأنّ نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء . فإن قلت: لم جمع الضمير في منكم وخفتكم ؟ مع إفراده في تمنها وعبدت ؟ قلت: الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ، ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله ، بدليل قوله: { إِنَّ الْمَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ } ( القصص: 20 ) وأما الامتنان فمنه وحده . وكذلك التعبيد . فإن قلت: { تِلْكَ } إشارة إلى ماذا ، { أَنْ عَبَّدتَّ } الرفع عطف بيان لتلك ، ونظيره قوله تعالى: { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ } ( الحجر: 66 ) { أَنْ عَبَّدتَّ } ما محلها من الإعراف ؟ قلت: تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة ، لا يدري ما هي إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت