( 764 ) أنّ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ، ولما هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون فيه ، حتى قال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تغبرون إلاّ يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليس معه حديدة ، فأنجز الله وعده وأظهرهم على جزيرة العرب ، وافتتحوا بعد بلاد المشرق والمغرب ، ومزقوا ملك الأكاسرة وملكوا خزائنهم ، واستولوا على الدنيا ، ثم خرج الذين على خلاف سيرتهم فكفروا بتلك الأنعم وفسقوا ، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
( 765 ) ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم يملك الله من يشاء فتصير ملكًا ، ثم تصير بزيزي قطع سبيل ، وسفك دماء ، وأخذ أموال بغير حقها ) وقرىء: ( كما استخلف ) على البناء للمفعول ( وليبدلنهم ) بالتشديد . فإن قلت: أين القسم الملتقى باللام والنون في { لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ } ؟ قلت: هو محذوف تقديره: وعدهم الله ، وأقسم ليستخلفنهم ، أو نزّل وعد