ظهوره وبيانه ، كقوله تعالى: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } ( البقرة: 257 ) : أي من الباطل إلى الحق . وأضاف النور إلى السماوات والأرض لأحد معنيين: إما للدلالة على سعة إشراقه وفشوّ إضاءته حتى تضيء له السماوات والأرض . وإما أن يراد أهل السماوات والأرض وأنهم يستضيئون به { مَثَلُ نُورِهِ } أي صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة { كَمِشْكَاةٍ } كصفة مشكاة وهي الكوّة في الجدار غير النافذة { فِيهَا مِصْبَاحٌ } سراج ضخم ثاقب { فِى زُجَاجَةٍ } أراد قنديلًا من زجاج شامي أزهر . شبهه في زهرته بأحد الدراري من الكواكب وهي المشاهير ، كالمشتري والزهرة والمرّيخ وسهيل ونحوها { * توقد } هذا المصباح { الاْرْضِ مِن شَجَرَةٍ } أي ابتدأ ثقوبه من شجرة الزيتون ، يعني: زويت ذبالته بزيتها { مُّبَارَكَةٍ } كثيرة المنافع . أو: لأنها تنبت في الأرض التي بارك فيها للعالمين . وقيل: بارك فيها سبعون نبيًا ، منهم إبراهيم عليه السلام . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 761 ) ( عليكمُ بهذِهِ الشجرةِ زيتُ الزيتونِ فتداوَوا بهِ ، فإنه مصحةٌ منَ الباسورِ ) { لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ } أي منبتها الشام . وأجود الزيتون: زيتون الشام . وقيل: لا غب مضحى ولا مقنأة . ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 762 ) ( لا خيرَ في شجرةٍ في مقنأة ، ولا نباتٍ في مقنأةٍ ، ولا خيرَ فيهما في مضحَى ) . وقيل: ليست مما تطلع عليه الشمس وفي وقت شروقها أو غروبها فقط ، بل تصيبها بالغداة والعشي جميعًا ، فهي شرقية وغربية ، ثم وصف الزيت بالصفاء والوبيص