فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2833

{ عَبَثًا } حال ، أي: عابثين ، كقوله: { لاَعِبِينَ } أو مفعول له ، أي: ما خلقناكم للعبث ، ولم يدعنا إلى خلقكم إلاّ حكمة اقتضت ذلك ، وهي: أن نتعبكم ونكلفكم المشاق من الطاعات وترك المعاصي ، ثم نرجعكم من دار التكليف إلى دار الجزاء ، فنثيب المحسن ونعاقب المسيء { وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } معطوف على { أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ } ويجوز أن يكون معطوفًا على { عَبَثًا } أي: للعبث ، ولترككم غير مرجوعين . وقرىء: ( ترجعون ) بفتح التاء { الْحَقُّ } الذي يحق له الملك ؛ لأنّ كل شيء منه وإليه . أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه . وصف العرش بالكرم لأنّ الرحمة تنزل منه والخير والبركة . أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين ، كما يقال: بيت كريم ، إذا كان ساكنوه كرامًا . وقرىء: الكريم ، بالرفع . ونحوه: { ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ } ( البروج: 15 ) . { لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } كقوله: { مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَانًا } ( آل عمران: 115 ) وهي صفة لازمة ، نحو قوله: { يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } ( الأنعام: 38 ) جيء بها للتوكيد لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان . ويجوز أن يكون اعتراضًا بين الشرط والجزاء ؛ كقولك: من أحسن إلى زيد لا أحق بالإحسان منه ، فالله مثيبه . وقرىء: أنه لا يفلح بفتح الهمزة . ومعناه: حسابه عدم الفلاح ، والأصل: حسابه أنه لا يفلح هو ، فوضع الكافرون موضع الضمير لأنّ { مِنْ * يَدُعُّ } في معنى الجمع ، وكذلك { حِسَابُهُ * إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ } في معنى: ( حسابهم أنهم لا يفلحون ) .

جعل فاتحة السورة { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } وأورد في خاتمتها: { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة .

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( 727 ) ( مَنْ قَرَأَ سورةَ المؤمنونَ بشّرتْهُ الملائكةُ بالروحِ والريحانِ وما تقرُّ به عينُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت