فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2833

إليه نظره ويملأ منه عينيه قيل: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } أي لا تفعل ما أنت معتاد له وضار به ، ولقد شدّد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك ، لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة ؛ فالناظر إليها محصل لغرضهم ، وكالمغري لهم على اتخاذها { أَزْواجًا مّنْهُمْ } أصنافًا من الكفرة ويجوز أن ينتصب حالًا من هاء الضمير ، والفعل واقع على { مِنْهُمْ } كأنه قال: إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم وناسًا منهم . فإن قلت: علام انتصب { زَهْرَةَ } ؟ قلت: على أحد أربعة أوجه: على الذم وهو النصب على الاختصاص . وعلى تضمين { مَتَّعْنَا } معنى أعطينا وخوّلنا ، وكونه مفعولًا ثانيًا له . وعلى إبداله من محل الجار والمجرور . وعلى إبداله من أزواجًا ، على تقدير ذوي زهرة . فإن قلت: ما معنى الزهرة فيمن حرّك ؟ قلت: معنى الزهرة بعينه وهو الزينة والبهجة ، كما جاء في الْجَهْرَة الْجَهَرَة . وقرىء: { أَرِنَا اللَّهِ } ( النساء: 153 ) . وأن تكون جمع زاهر ، وصفًا لهم بأنهم زاهرو هذه الدنيا ، لصفاء ألوانهم مما يلهون ويتنعمون ؛ وتهلل وجوههم وبهاء زيهم وشارتهم بخلاف ما عليه المؤمنون والصلحاء: من شحوب الألوان والتقشف في الثياب { الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ } لنبلوهم حتى يستوجبوا العذاب ، لوجود الكفران منهم . أو لنعذبهم في الآخرة بسببه { وَرِزْقُ رَبّكَ } هو ما ادّخر له من ثواب الآخرة الذي هو خير منه في نفسه وأدوم . وأو ما رزقه من نعمة الإسلام والنبوّة . أو لأن أموالهم الغالب عليها الغصب والسرقة والحرمة من بعض الوجوه ، والحلال { خَيْرٌ وَأَبْقَى } لأن الله لا ينسب إلى نفسه إلا ما حل وطاب دون ما حرم وخبث ، والحرام لا يسمى رزقًا أصلًا وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي رافع قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت