إلى قومه ؟ قلت: بعد ما استوفى الأربعين: ذا القعدة وعشر ذي الحجة . وعدهم الله سبحانه أن يعطيهم التوراة التي فيها هدى ونور ، ولا وعد أحسن من ذاك وأجمل ، حكي لنا أنها كانت ألف سورة كل سورة ألف آية ، يحمل أسفارها سبعون جملًا { الْعَهْدُ } الزمان ، يريد: مدة مفارقته لهم . يقال: طال عهدي بك ، أي: طال زماني بسبب مفارقتك . وعدوه أن يقيموا على أمره وما تركهم عليه من الإيمان ، فأخلفوا موعده بعبادتهم العجل { بِمَلْكِنَا } قرىء بالحركات الثلاث ، أي: ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا ، أي: لو ملكنا أمرنا وخلينا وراءنا لما أخلفناه ، ولكنا غلبنا من جهة السامري وكيده . أي: حملنا أحمالًا من حليّ القبط التي استعرناها منهم . أو أرادوا بالأوزار: أيها آثام وتبعات ، لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب . وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي ، على أن الغنائم لم تكن تحل حينئذ { فَقَذَفْنَاهَا } في نار السامري ، التي أوقدها في الحفرة وأمرنا أن نطرح فيها الحلي وقرىء: ( حملنا ) { فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ } أراهم أنه يلقي حليًا في يده مثل ما ألقوا . وإنما ألقى التربة التي أخذها من موطيء حيزوم فرس جبريل . أوحى إليه وليه الشيطان أنها إذا خالطت مواتا صار حيوانًا { فَأَخْرَجَ لَهُمْ } السامري من الحفرة عجلًا خلقه الله من الحليّ التي سبكتها النار يخور كما تخور العجاجيل . فإن قلت: كيف أثرت تلك التربة في إحياء الموات ؟ قلت: أما يصحّ أن يؤثر الله سبحانه روح القدس بهده الكرامة الخاصة كما آثره بغيرها من الكرامات . وهي أن يباشر فرسه بحافره تربة إذا لاقت تلك التربة جمادًا أنشأه الله إن شاء عند مباشرته حيوانًا ألا ترى كيف أنشأ المسيح من غير أب عند نفخه في الدرع . فإن قلت: فلم خلق ال