فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 2833

وخلصهم ، فيزدادوا لذلك غبطة إلى غبطة وسرورًا إلى سرور ، ويشمتوا بأعداء الله وأعدائهم ، فتزداد مساءتهم وحسرتهم وما يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم . فإن قلت: ما معنى إحضارهم جثيًا ؟ قلت: أما إذا فسر الإنسان بالخصوص ، فالمعنى أنهم يقبلون من المحشر إلى شاطىء جهنم عتلا على حالهم التي كانوا عليها في الموقف ، جثاة على ركبهم ، غير مشاة على أقدامهم ، وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثو . قال الله تعالى: { وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً } ( الجاثية: 28 ) على العادة المعهودة في مواقف المقاولات والمناقلات ، من تجاثي أهلها على الراكب ، لما في ذلك من الاستيفاز والقلق وإطلاق الحبا وخلاف الطمأنينة . أو لما يدهمهم من شدّة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم ، فيحبون على ركبهم حبوًا . وإن فسر بالعموم ، فالمعنى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطيء جهنم ، على أن جثيا حال مقدرة كما كانوا في الموقف متجاثين ؛ لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التوصل إلى الثواب والعقاب والمراد بالشيعة وهي ( فعلة ) كفرقة وفتية الطائفة التي شاعت ، أي تبعت غاويا من الغواة . قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا } ( الأنعام: 159 ) يريد: تمتاز من كل طائفة من طوائف الغيّ والفساد أعصاهم فأعصاهم ، وأعتاهم فأعتاهم . فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب . تقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم . أو أراد بالذين هم أولى به صليًا: المنتزعين كما هم ، كأنه قال: ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء ، وهم أولى بالصلى من بين سائر الصالين ، ودركاتهم أسفل ، وعذابهم أشدّ . ويجوز أن يريد بأشدّهم عتيًا: رؤساء الشيع وأئمتهم ، لتضاعف جرمهم بكونهم ضلالًا ومضلين . قال الله تعالى: { الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } ( النحل: 88 ) ، { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } ( العنكبوت: 13 ) واختلف في إعراب { أَيُّهُمْ أَشَدُّ } فعن الخليل أنه مرتفع على الحكاية . تقديره: لننزعنّ الذين يقال فيهم أيهم أشد ، وسيبويه على أنه مبني على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلته ، حتى لو جيء به لأعرب . وقيل: أيهم هو أشد . ويجوز أن يكون النزع واقعًا على { مِن كُلّ شِيعَةٍ } ، كقوله سبحانه: { وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا } أي لننزعن بعض كل شيعة ، فكأنّ قائلًا قال: من هم ؟ فقيل: أيهم أشد عتيًا . وأيهم أشد: بالنصب عن طلحة ابن مصرف وعن معاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء . فإن قلت: بم يتعلق على والباء ، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت