الحول ، وأن تمنع من قصد وادينا وجّ فعضد شجره ، فإذا سألتك العرب: لم فعلت ذلك ؟ فقل: إن الله أمرني به ، وجاؤا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمان الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف: لا يعشرون ولا يحشرون ، فقالوا: ولا يجبون . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالوا للكاتب: اكتب: ولا يجبون ، والكاتب ينظر إلى رسول الله ، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسل سيفه وقال: أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم نارًا ، فقالوا: لسنا نكلم إياك ، إنما نكلم محمدًا . فنزلت . وروي أنّ قريشًا قالوا له: اجعل آية رحمة آية عذاب ، وآية عذاب آية رحمة ، حتى نؤمن بك . فنزلت { وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ } إن مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية . والمعنى: أن الشأن قاربوا أن يفتنوك أي يخدعوك فاتنين { عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا { لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا } لتقول علينا لم لم نقل ، يعني ما أرادوه عليه من تبديل الوعد وعيدًا والوعيد وعدًا ، وما اقترحته ثقيف من أن يضيف إلى الله ما لم ينزله عليه { وَإِذًا لاَّ } أي ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك { إِبْراهِيمَ خَلِيلًا } ولكنت لهم وليًا وخرجت من ولايتي { وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ } ولولا تثبيتنا لك وعصمتنا { لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ } لقاربت أن تميل إلى خدعهم ومكرهم ، وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت ، وفي ذلك لطف للمؤمنين { إِذَا } لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة { إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَواةِ وَضِعْفَ } أي لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين . فإن قلت: كيف حقيقة هذا الكلام ؟ قلت: أصله لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات ، لأن العذاب عذابان: عذاب في الممات وهو عذاب القبر ، وعذاب في الحياة الآخرة وهو عذاب النار . والضعف يوصف به ، نحو قوله { قَالَ ادْخُلُواْ فِى أُمَمٍ قَدْ } ( الأعراف: 38 ) بمعنى مضاعفًا ، فكان أصل الكلام: لأذقناك عذابًا ضعفًا في الحياة ، وعذابًا ضعفًا في الممات . ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو