الحسنة والقامة المعتدلة ، وتدبير أمر المعاش والمعاد . وقيل بتسليطهم على ما في الأرض وتسخيره لهم . وقيل: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم ، وعن الرشيد: أنه أحضر طعامًا فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف ، فقال له: جاء في تفسير جدك ابن عباس قوله تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىءادَمَ } جعلنا لهم أصابع يأكلون بها ، فأحضرت الملاعق فردّها وأكل بأصابعه على كثير ممن خلقنا هو ما سوى الملائكة وحسب بني آدم تفضيلًا أن ترفع عليهم الملائكة وهم هم ومنزلتهم عند الله منزلتهم . والعجب من المجبرة كيف عكسوا في كل شيء وكابروا ، حتى جسرتهم عادة المكابرة على العظيمة التي هي تفضيل الإنسان على الملك ، وذلك بعد ما سمعوا تفخيم الله أمرهم وتكثيره مع التعظيم ذكرهم ، وعلموا أين أسكنهم ، وأنى قربهم ، وكيف نزلهم من أنبيائه منزلة أنبيائه من أممهم ، ثم جرّهم فرط التعصب عليهم إلى أن لفقوا أقوالًا وأخبارًا منها:
( 623 ) قالت الملائكة: ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ويتمتعون ولم