فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2833

كَرَّمْتَ ه { عَلَىَّ } أي فضلته ، لم كرمته عليّ وأنا خير منه ؟ فاختصر الكلام بحذف ذلك ، ثم ابتدأ فقال { لَئِنْ * أَخَّرْتَنِى } واللام موطئة للقسم المحذوف { لاحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ } لأستأصلنهم بالإغواء ، من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا ، وهو من الحنك . ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم: أحنك الشاتين أي أكلهما . فإن قلت: من أين علم أن ذلك يتسهل له وهو من الغيب ؟ قلت: إما أن سمعه من الملائكة وقد أخبرهم الله به ، أو خرجه من قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها ، أو نظر إليه فتوسم في مخايله أنه خلق شهواني . وقيل: قال ذلك لما عملت وسوسته في آدم ، والظاهر أنه قال ذلك قبل أكل آدم من الشجرة { اذْهَبْ } ليس من الذهاب الذي هو نقيض المجيء ، إنما معناه: امض لشأنك الذي اخترته خذلانا وتخلية ، وعقبه بذكر ما جرّه سوء اختياره في قوله { فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ } كما قال موسى عليه السلام للسامري { فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَواةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ } ( طه: 97 ) . فإن قلت: أما كان من حق الضمير في الجزاء أن يكون على لفظ الغيبة ليرجع إلى من تبعك ؟ قلت: بلى ، ولكن التقدير: فإنّ جهنم جزاؤهم وجزاؤك ، ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل: جزاؤكم . ويجوز أن يكون للتابعين على طريق الالتفات ، وانتصب { جَزَاء مَّوفُورًا } بما في { فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ } من معنى تجازون . أو بإضمار تجازون . أو على الحال ؛ لأنّ الجزاء موصوف بالموفور ، والموفور الموفر . يقال: فر لصاحبك عرضه فرة .

استفزّه: استخفه . والفز: الخفيف { وَأَجْلِبْ } من الجلبة وهي الصياح . والخيل: الخيالة . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:

( 622 ) ( يا خيل الله اركبي . والرجل اسم جمع للراجل . ونظيره: الركب والصحب . وقرىء:( ورجلك ) ، على أن فعلا بمعنى فاعل ، نحو: تعب وتاعب . ومعناه: وجمعك الرجل ، وتضم جيمه أيضًا فيكون مثل حدث وحدث ، وندس وندس ، وأخوات لهما . يقال: رجل رجل . وقرىء ( ورجالك ورجالك ) فإن قلت: ما معنى استفزاز إبليس بصوته وإجلابه بخيله ورجله ؟ قلت: هو كلام ورد مورد التمثيل ، مثلت حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار أوقع على قوم فصوّت بهم صوتًا يستفزهم من أماكنهم ويقلقهم عن مراكزهم ، وأجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم . وقيل: بصوته ، بدعائه إلى الشر . وخيله ورجله: كلّ راكب وماش من أهل العيث ، وقيل: يجوز أن يكون لإبليس خيل ورجال . وأما المشاركة في الأموال والأولاد فكل معصية يحملهم عليها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت