فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 2833

البيوت . وقيل: ما يبنون للنحل في الجبال والشجر والبيوت من الأماكن التي تتعسل فيها والضمبر في يعرشون للناس فإن قلت ما معنى ( من ) في قوله { أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } وهلا قيل في الجبال وفي الشجر ؟ قلت: أريد معنى البعضية ، وأن لا تبني بيوتها في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش ولا في كل مكان منها { مِن كُلّ الثَّمَراتِ } إحاطة بالثمرات التي تجرسها النحل وتعتاد أكلها ، أي ابني البيوت ، ثم كلي من كل ثمرة تشتهينها ، فإذا أكلتها { فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبّكِ } أي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل . أو فاسلكي ما أكلت في سبل ربك ، أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور المرّ عسلا من أجوافك ومنافذ مآكلك . أو إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك ، فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك ، لا تتوعر عليك ولا تضلين فيها ، فقد بلغني أنها ربما أجدب عليها ما حولها فتسافر إلى البلد البعيد في طلب النجعة . أو أراد بقوله: { ثُمَّ كُلِى } ثم اقصدي أكل الثمرات فاسلكلي في طلبها في مظانها سبل ربك { ذُلُلًا } جمع ذلول ، وهي حال من السبل ؛ لأنّ الله ذللها لها ووطأها وسهلها ، كقوله: { هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاْرْضَ ذَلُولًا } ( الملك: 15 ) أو من الضمير في { فَاسْلُكِى } أي: وأنت ذلل منقادة لما أمرت به غير ممتنعة { شَرَابٌ } يريد العسل ، لأنه مما يشرب { مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ } منه أبيض وأسود وأصفر وأحمر { فِيهِ شِفَآء لِلنَّاسِ } لأنه من جملة الأشفية والأدوية المشهورة النافعة ، وقل معجون من المعاجين لم يذكر الأطباء فيه العسل ، وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض ، كما أن كل دواء كذلك . وتنكيره إمّا لتعظيم الشفاء الذي فيه ، أو لأن فيه بعض الشفاء ، وكلاهما محتمل . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

( 587 ) أن رجلًا جاء إليه فقال: إن أخي يشتكي بطنه ، فقال: ( اذهب واسقه العسل ) فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فما نفع ، فقال: ( اذهب واسقه عسلًا ) فقد صدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت