فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 2833

وأنشد: % ( وَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ عَهِدْتَهُم % وَلاَ الدَّارُ بِالدَّارِ الّتِي كُنْتَ تَعْلَم ) %

وتبدّل السماء بانتثار كواكبها ، وكسوف شمسها ، وخسوف قمرها ، وانشقاقها ، وكونها أبوابًا . وقيل: يخلق بدلها أرض وسموات أخر . وعن ابن مسعود وأنس: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة . وعن علي رضي الله عنه تبدّل أرضًا من فضة ، وسموات من ذهب . وعن الضحاك: أرضًا من فضة بيضاء كالصحائف . وقرىء: ( يوم نبدّل الأرض ) ، بالنون . فإن قلت: كيف قال { الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } ؟ قلت: هو كقوله { لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ } ( غافر: 16 ) لأنّ الملك إذا كان لواحد غلاب لا يغالب ولا يعازّ فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار ، كان الأمر في غاية الصعوبة والشدّة { مُقْرِنِينَ } قرن بعضهم مع بعض . أو مع الشياطين . أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين . وقوله: { فِى الاْصْفَادِ } إمّا أن يتعلق بمقرّنين ، أي: يقرنون في الأصفاد . وإمّا أن لا يتعلق به ، فيكون المعنى: مقرّنين مصفدين . والأصفاد: القيود وقيل الأغلال ، وأنشد لسلامة بن جندل: % ( وَزَيْدُ الْخَيْلِ قَدْ لاَقَى صِفَادا % يَعَضُّ بِسَاعِدٍ وَبِعَظْمِ سَاقِ ) %

القطران: فيه ثلاثة لغات: قطران ، وقطران وقطران: بفتح القاف وكسرها مع سكون الطاء ، وهو ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ ، فتهنأ به الإبل الجربى ، فيحرق الجرب بحرّه وحدّته ، والجلد ، وقد تبلغ حرارته الجوف ، ومن شأنه أن يسرع في اشتغال النار ، وقد يستسرج به ، وهو أسود اللون منتن الريح ، فتطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل وهي القمص ، لتجتمع عليهم الأربع: لذع القطران . وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ، ونتن الريح . على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين ، وكل ما وعده الله أو وعد به في الآخرة ، فبينه وبين ما نشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره ، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة ، فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه ، ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه ، وقرىء: ( من قطران ) والقطر: النحاس أو الصفر المذاب . والآني: المتناهي حرّه { وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ } كقوله تعالى: { أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء الْعَذَابِ } ( الزمر: 24 ) ، { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ } ( القمر: 48 ) لأن الوجه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه ، كالقلب في باطنه ، ولذلك قال: { تَطَّلِعُ عَلَى الاْفْئِدَةِ } ( الهمزة: 7 ) وقرىء: ( وتغشى وجوههم ) ، بمعنى تتغشى: أي يفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت