فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2833

بالرجوع مطلقًا ، ولكن مقيدًا بالسلامة والغنيمة ، مكيفًا بهما . والتقدير: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله دخلتم آمنين ، ثم حذف الجزاء لدلالة الكلام عليه ، ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال . ومن بدع التفاسير أن قوله { إِن شَاء اللَّهُ } من باب التقديم والتأخير ؛ وأن موضعها ما بعد قوله { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى } ( يوسف: 98 ) في كلام يعقوب ، وما أدري ما أقول فيه وفي نظائره . فإن قلت: كيف جاز لهم أن يسجدوا لغير الله ؟ قلت: كانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة ، كالقيام ، والمصافحة وتقبيل اليد . ونحوها مما جرت عليه عادة الناس ، من أفعال شهرت في التعظيم والتوقير . وقيل: ما كانت إلا انحناء دون تعفير الجباه ، وخرورهم سجدًا يأباه . وقيل: معناه وخرّوا لأجل يوسف سجدًا لله شكرًا . وهذا أيضًا فيه نبوة . يقال: أحسن إليه وبه ، وكذلك أساء إليه وبه قال: % ( أَسِيئِي بَنَا أَوْ أَحْسِنِي لاَمَلُومَةً ;

{ مّنَ الْبَدْوِ } من البادية ؛ لأنهم كانوا أهل عمد وأصحاب مواش ينتقلون في المياه والمناجع { نَّزغَ } أفسد بيننا وأعرض ، وأصله من نخس الرائض الدابة وحمله على الجري . يقل: نزغه ونسغه ، إذا نخسه { لَطِيفٌ لّمَا يَشَاء } لطيف التدبير لأجله ، رفيق حتى يجيء على وجه الحكمة والصواب . وروي أن يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به في خزائنه ، فأدخله خزائن الورق والذهب ، وخزائن الحليّ ، وخزائن الثياب ، وخزائن السلاح وغير ذلك ، فلما أدخله خزانة القراطيس قال: يا بنيّ ، ما أعقك: عندك هذه القراطيس وما كتبت إليّ على ثمان مراحل ؟ قال: أمرني جبريل . قال أو ما تسأله ؟ قال: أنت أبسط إليه مني فسله . قال جبريل عليه السلام: الله تعالى أمرني بذلك لقولك { وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذّئْبُ } ( يوسف: 13 ) قال: فهلا خفتني ؟ وروي أن يعقوب أقام معه أربعًا وعشرين سنة ثم مات . وأوصى أن يدفه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق فمضى بنفسه ودفنه ثمة ، ثم عاد إلى مصر ، وعاش بعدأبيه ثلاثًا وعشرين سنة ، فلما تم أمره وعلم أنه لا يدوم له ، طلبت نفسه الملك الدائم الخالد ، فتاقت نفسه إليه فتمنى الموت ، وقيل: ما تمناه نبي قبله ولا بعده ، فتوفاه الله طيبًا طاهرًا ، فتخاصم أهل مصر وتشاحوا في دفنه: كل يحب أن يدفن في محلتهم حتى هموا بالقتال ، فرأوا من الرأي أن عملوا له صندوقًا من مرمر وجعلوه فيه ، ودفنوه في النيل بمكان يمرّ عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا كلهم فيه شرعًا واحدًا ، وولد له: إفراثيم وميشًا ، وولد لإفراثيم نون ؛ ولنون يوشع فتى موسى ، ولقد توارثت الفراعنة من العماليق بعده مصر ، ولم يزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه . إلى أن بعث الله موسى صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت