فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 2833

في مقادم قميصه فيشقه . وقرىء: ( من قبل ) ومن دبر ، بالضم على مذهب الغايات . والمعنى: من قبل القميص ومن دبره . وأما التنكير فمعناه من جهة يقال لها قبل ، ومن جهة يقال لها دبر . وعن ابن أبي إسحاق أنه قرأ: ( من قبل ) و ( من دبر ) بالفتح ، كأنه جعلهما علمين للجهتين فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث . وقرئا بسكون العين . فإن قلت: كيف جاز الجمع بين ( إن ) الذي هو للاستقبال وبين ( كان ) ؟ قلت: لأنّ المعنى أنه يعلم أن كان قميصه قدّ ، ونحوه كقولك: إن أحسنت إليّ فقد أحسنت إليك من قبل ، لمن يمتن عليك بإحسانه ، تريد: إن تمنن عليَّ أمتنَّ عليك { فَلَماَّ رَأَى } يعني قطفير وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها { قَالَ إِنَّهُ } إن قولك { مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا } أو إنّ الأمر وهو طمعها في يوسف { مِن كَيْدِكُنَّ } الخطاب لها ولأمتها . وإنما استعظم كيد النساء لأنه وإن كان في الرجال ، إلا أنّ النساء ألطف كيدًا وأنفذ حيلة . ولهنّ في ذلك نيقة ورفق ، وبذلك يغلبن الرجال . ومنه قوله تعالى: { وَمِن شَرّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ } ( الفلق: 4 ) والقصريات من بينهنّ معهنّ ما ليس مع غيرهنّ من البوائق وعن بعض العلماء: أنا أخاف من النساء أكثر من أخاف من الشيطان ، لأنّ الله تعالى يقول: { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } ( النساء: 76 ) وقال للنساء: { إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } . { يُوسُفَ } حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث وفيه تقريب له وتلطيف لمحله { أَعْرِضْ عَنْ هَاذَا } الأمر واكتمه ولا تحدّث به { وَاسْتَغْفِرِى } أنت { لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } من جملة القوم المتعمدين للذنب . يقال: خطىء ، إذا أذنب متعمدًا ، وإنما قال: { مِنَ الْخَاطِئِينَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت