فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 2833

{ الَّذِى اشْتَرَاهُ } قيل هو قطفير أو أطفير ، وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر ، والملك يؤمئذ الريان بن الوليد رجل من العماليق ، وقد آمن بيوسف ومات في حياة يوسف ، فملك بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى ، واشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة ، واستوزره ريان بن الولي وهو ابن ثلاثين سنة ، وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة . وقيل: كان الملك في أيامه فرعون موسى ، عاش أربعمائة سنة بدليل قوله: { وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيّنَاتِ } ( غافر: 34 ) وقيل: فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف . وقيل: اشتراه العزيز بعشرين دينارًا وزوجي نعل وثوبين أبيضين . وقيل: أدخلوه السوق يعرضونه فترافعوا في ثمنه ، حتى بلغ ثمنه وزنه مسكًا وورقًا وحريرًا ، فابتاعه قطفير بذلك المبلغ { أَكْرِمِى مَثْوَاهُ } اجعلي منزله ومقامه عندنا كريمًا ، أي حسنًا مرضيًا ، بدليل قوله { إِنَّهُ رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ } ( يوسف: 23 ) والمراد تفقديه بالإحسان وتعهديه بحسن الملكة ، حتى تكون نفسه طيبة في صحبتنا ، ساكنة في كنفنا . ويقال للرجل: كيف أبو مثواك وأم مثواك لمن ينزل به من رجل أو امرأة ، يراد: هل تطيب نفسك بثوائك عنده ، وهل يراعى حق نزولك به . واللام في { لاِمْرَأَتِهِ } متعلقة يقال ، لا باشتراه { عَسَى أَن يَنفَعَنَا } لعله إذا تدرّب وراض الأمور وفهم مجاريها ، نستظهر به على بعض ما نحن بسبيله ، فينفعنا فيه بكفايته وأمانته . أو نتبناه ونقيمه مقام الولد ، وكان قطفير عقيمًا لا يولد له ، وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك . وقيل: أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين تفرس في يوسف ، فقال لامرأته { أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا } والمرأة التي أتت موسى وقالت لأبيها { إِحْدَاهُمَا ياأَبَتِ اسْتَجِرْهُ } ( القصص: 26 ) وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله عنهما . وروي أنه سأله عن نفسه ، فأخبره بنسبه فعرفه { وَكَذالِكَ } الإشارة إلى ما تقدّم من إنجائه وعطف قلب العزيز عليه ، والكاف منصوب تقديره: ومثل ذلك الإنجاء والعطف { مَكَّنَّا } له ، أي: كما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز ، كذلك مكنا له في أرض مصر وجعلناه ملكًا يتصرف فيها بأمره ونهيه { وَلِنُعَلّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الاْحَادِيثِ } كان ذلك الإنجاء والتمكين لأنّ غرضنا ليس إلا ما تحمد عاقبته من علم وعمل { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } على أمر نفسه: لا يمنع عما يشاء ولا ينازع ما يريد ويقضي . أو على أمر يوسف يدبره لا يكله إلى غيره ، قد أراد إخوته به ما أرادوا ، ولم يكن إلا ما أراد الله ودبره { وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أن الأمر كله بيد الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت